273قولنا بعدم ثبوت ذلك عنه! !
إذا ثبت ذلك فإنه لاينقض اجتهاد سيدنا ابن عمر لا سيما والأدلة الشرعية والعقل السليم موافق لما فعل ابن عمر! ! فيكون بين الصحابة خلاف في ذلك! ! فلا يكون ذلك كفراً ولا ذريعة للشرك والكفر؛ بل ليس ذلك ببدعة طالما أنَّ له دليلاً وعمل به الصحابة والسلف وأفتى الإمام أحمد بأنه لا بأس به! !
وإنني هنا لا أودّ عرض جميع النصوص التي تثبت متابعة ابن عمر وإثبات التبرك عن غيره من الصحابة واستقصاء ذلك! ! بل أكتفي أن أقول بأنَّ الدارمي روى في سننه (92) بسند صحيح عن أبي الجوزاء أوس بن عبداللّٰه قال: «قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا قبر النبي صلى الله عليه و آله فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، قال: ففعلوا، فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمِّي عام الفتق» 1.
أما قوله (وقد قطع عمر رضى الله عنه الشجرة. . . . وسداً للذريعة) فهذا غير صحيح ولا ثابت! ! وذلك لأنَّ هذه القصة رواها ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (2 / 100) عن نافع وإسنادها صحيح إلى نافع كما قال ابن حجر في «الفتح» (7 / 448) لكنها منقطعة بين نافع وسيدنا عمر! ! لأنَّ نافعاً لم يدرك سيدنا عمر ولم يرو عنه، وقد صرَّح الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (10 / 370) في ترجمة نافع أنَّ الإمام أحمد بن جنبل قال:
«نافع عن عمر منقطع» . وقد توفي نافع سنة 120ه، وهذا مما يؤكد أنه لم