274يدرك ذلك، وكان ينبغي له أن يصرح بذكر اسم شيخه في هذه الرواية! ! وكان أحياناً يجتهد في إبداء بعض الآراء ويخطئ في ذلك كما سيتبين بعد قليل إن شاء اللّٰه تعالى! ! ونحن وإن صححنا السند إلى نافع فإنَّه لا بدَّ من التنبيه على أنَّ في سند هذه القصة عبدالوهاب بن عطاء وليس بالقوي عند أبي حاتم وغيره، كما يجد ذلك من يطالع ترجمته في مثل تهذيب الكمال وغيره.
فالمعروف المقرر عند الحديث أنَّ مثل هذا القول المنقطع ليس بحجة! ! لا سيما وقد صرّح بعض الحفاظ كالإسماعيلي بأنَّ هذاومثله هو من قول نافع ولا يعتبر مسنداً 1! ! ولا سيما قد ثبت عنه وعن سيدنا ابن عمر ما يخالفه! ! كما ثبت عن غير سيدنا ابن عمر بإسناد صحيح ما هو ضده أيضاً! !
أما ثبوت ما يخالف هذا عنه: فروى ابن سعد (2 / 105) قال: [ أخبرنا علي ابن محمد عن جويرية بن أسماء عن نافع قال: خرج قوم من أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعد ذلك - أي بعد نزول الآية التي ذُكِرَت فيها الشجرة - بأعوام فما عرف أحد منهم الشجرة واختلفوا فيها، قال ابن عمر: كانت رحمة من اللّٰه ] .
فهذا النص يبين أنهم لم يكونوا يعرفونها بعد ذلك، فكيف يَقْطَع سيدنا عمر ما ليس بمعلوم ولا معروف؟ ! ولو فرضنا أنه قطع شجرة - وليس هذا بصحيح ولا ثابت - فمعناه أنه قطع شجرة أخرى ادّعى بعض الناس أنها شجرة بيعة الرضوان! !
ويؤكد ما قررناه ويبطل أسطورة قطع سيدنا عمر للشجرة ما رواه نافع نفسه بسند صحيح عنه عن عبداللّٰه بن عمر! ! فقد روى البخاري في الصحيح (6/117/2958) من طريق نافع قال: قال ابن عمر:
«رجعنا من العام المقبل، فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها، كانت رحمة من اللّٰه. - يقول راوي الحديث -: فسألنا نافعاً: على أي شيء بايعهم،