220قال: هاجرنا مع النبيّ صلى الله عليه و آله نريد وجه اللّٰه، فوقع أجرنا على اللّٰه، فمنّا من مضى لم يأخذ من أجره شيئاً، منهم مصعب بن عمير، وعلىٰ قول آخر حمزة عمّ النبيّ، قتل يوم اُحد، وترك نمرةً (بردة) ، فكنّا إذا غطّينا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطّينا رجليه بدا رأسه، فأمرنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن نغطّي رأسه، ونجعل على رجليه شيئاً من إذخِر، ومنّا من أينعت له ثمرته فهو يَهديها 1.
ومنها الرواية التي نقلناها فيما سبق وكانت سبباً لنزول الآية أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيٰاتِنٰا. . . 2.
أخبر جماعة من أصحاب خباب: بينما نحن في المسجد إذ جاء خباب بن الأرتّ فجلس فسكت، فقال له القوم: إنّ أصحابك قد اجتمعوا إليك لتحدّثهم أو لتأمرهم.
قال: بم آمرهم؟ ولعلّي آمرهم بما لستُ فاعلاً.
قال قيس: أتيت خبّاباً وهو يبني حائطاً له، فقال: إنّ أصحابنا. وفي رواية اُخرى أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله مضوا لم تنقصهم الدُّنيا شيئاً، إنّا أصبنا من بعدهم شيئاً، وفي رواية: وإنّا أصبنا من الدُّنيا ما لا نجد له موضعاً إلّاالتراب 3.
موقفٌ خالدٌ:
قضى الشطر الأكبر من حياته رضوان اللّٰه عليه في فقر وفاقة، حاله حال الكثير من إخوانه المؤمنين، إلّاأنّه في أواخر عمره منَّ اللّٰه تعالىٰ عليه فاغتنىٰ حتّىٰ ذكر أنّه ملك ما لم يكن يحلم به من الذهب والفضّة.
ومع هذا كلّه بقي هذا الرجل كما عرف عنه زاهداً لم تغيره الدنيا ولم تضعف إيمانه؛ لهذا راح يتصرّف فيما جعله اللّٰه مستخلفاً فيه بوجه لا يخطر علىٰ بال أحد.