221وضع ماله ودراهمه و دنانيره في مكان من بيته غير مستور، أي لم يخبئه، ولم يشدد عليه رباطاً ولم يحكم عليه قفلاً، وقد أذن لمن هو في حاجة أن يأخذ منه ما يسدّ حاجته دون أن يسأله أو يستأذن منه؛ لينال بذلك رضا اللّٰه تعالىٰ.
ومع موقفه هذا من الذي بين يديه، تراه يخشىٰ من أن يكون غناه وثراؤه هذا أجراً لما قدمه من مواقف وتضحيات في سبيل اللّٰه، استوفاه في الدنيا. فقد حدّث جمع من أصحابه قائلين:
دخلنا علىٰ خباب في مرض موته، فقال:
إنّ في هذا المكان ثمانين ألف درهم، وإنّي ما شددت عليه رباطاً قطّ، ولا منعت سائلاً قطّ، ثمّ بكىٰ.
فقالوا له: ما يبكيك؟
فقال: أبكي لأنّ أصحابي مضوا ولم ينالوا من أجورهم في هذه الدنيا شيئاً، وأنني بقيتُ فنلتُ من هذا المال ما أخاف أن يكون ثواباً لتلك الأعمال، أو لقد خشيت أن يذهب بأجورنا مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ما أصبنا من الدنيا.
الكوفة:
لأسباب عديدة، قد يكون الوضع السياسي في خلافة عثمان بن عفان واحداً منها، غادر جمع من الصحابة مدينة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله متوجّهين نحو الكوفة، حيث سبق وأن أقطع عثمان جمعاً من المسلمين ومنهم خباب والزبير. . . قطيعةً من أرض الخراج في الكوفة، اتخذوها سكناً لهم حينما تركوا المدينة.
تقول الرواية:
. . . كان الناس يقدمون على عثمان بن عفّان، وكان منهم ابن مسعود وابن ياسر والزبير وغيرهم، فيسألونه أن يعوّضهم مكان ما خلّفوا من أرضهم بالحجاز وتهامة، ويُقطعهم عوضه بالكوفة والبصرة، فأقطع خبّاب بن الأرت