174
فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً 1.
أي أكثرتم فيهم القتل والجروح في ساحة الوغى فضعفوا عن المقاومة عند إذن يأتي دور الأسر، وقد ذكر ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق، قال: حدّثني محمّد أبو جعفر بن علي بن الحسين، قال. . . فقال: مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أي قبلك أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ من عدوّه حَتّٰى يُثْخِنَ فِي اْلأَرْضِ أي يثخن عدوّه حتّى ينفيه من الأرض تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيٰا أي المتاع، الفداء بأخذ الرجال. يقول الطبرسي: وهذا خطاب لمن دون النبي صلى الله عليه و آله من المؤمنين الذين رغبوا في أخذ الفداء من الأسرىٰ في أول وقته ورغبوا في الحرب للغنيمة. . . 2وَاللّٰهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثواب الآخرة أي بقتلهم؛ لظهور الدين الذي يريد إظهاره والذي تدرك به الآخرة 3.
إذن فالإثخان المراد هو الإثخان في المعركة، لا الإثخان في الأسرى الذي أراده عمر بن الخطّاب وفريقه.
أمّا بخصوص الآية التالية لَوْ لاٰ كِتٰابٌ مِنَ اللّٰهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمٰا أَخَذْتُمْ فقال: أي من الأسارى والمغانم عَذٰابٌ عَظِيمٌ أي لولا أنّه سبق منّي أنّي لا اُعذّب إلّابعد النهي ولم يكن نهاهم أو حتّىٰ يبين لهم ما يتّقون. . . ، لعذّبتكم فيما صنعتم، ثمّ أحلَّها له ولهم رحمةً منه، وعائدةً من الرحمن الرحيم فقال: فَكُلُوا مِمّٰا غَنِمْتُمْ حَلاٰلاً طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 4.
فبعد أن بيّنت الآية الكريمة متى يقع الأسر، إنّه بعد الإثخان، عرّضت بما فعلوه من أخذ الأسرى طمعاً في دنيا زائلة، وبعد هذا التعريض الذي أرادته الآية