175درساً بليغاً لهم. . . راحت تبيح لهم ما أخذوه من غنائم وما أخذوه من فداء على الأسرى. على أن يتّقوا اللّٰه تعالى، وأن لا يعودوا لمثلها بأن يكون همّهم هو الغنائم والأسرى، فأين هذا ممّا ذكره بعض المفسّرين وممّا أسموه - بلا وجل - بالموافقات لقول عمر؟ !
الثاني: بعث الأمل في نفوسهم. . .
يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اْلأَسْرىٰ إِنْ يَعْلَمِ اللّٰهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّٰا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيٰانَتَكَ فَقَدْ خٰانُوا اللّٰهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 1.
نزلت هذه الآية المباركة في أسرى بدر؛ لتشكّل بذلك موقفاً قرآنياً لصالحهم، فلم يقف القرآن الكريم عند تبيين حكم الأسرى، بل راح يسلّيهم عمّا فقدوه من أجر عظيم بسبب موقفهم ضدّ الرسالة الجديدة، ويفتح لهم أبواباً اُخرى للخير والعطاء، يمكن أن تعوّضهم عمّا خسروه من أجر ومن فداء؛ ليشتروا به حرّيتهم التي ذهبت بأسرهم، وربّ ضارّة نافعة كما يقال، إذا أحسنوا واتّقوا.
فقد روي عن العباس بن عبدالمطلب أنّه قال: نزلت هذه الآية فيَّ وفي أصحابي، كان معي عشرون أوقية ذهباً فأخذت منّي، فأعطاني اللّٰه مكانها عشرين عبداً، كلّ منهم يضرب بمال كثير، وأدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية، وأعطاني زمزم، وما أُحبّ أنّ لي بها جميع أموال أهل مكّة، وأنا أنتظر المغفرة من ربّي.
فيما قال قتادة: ذكر لنا أنّ نبيّ اللّٰه صلى الله عليه و آله لمّا قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفاً، وقد توضّأ لصلاة الظهر، فما صلّى يومئذ حتّى فرّقه، وأمر العبّاس أن يأخذ منه