173وإن قبلنا أنّ الآية جاءت موافقة لرأي أحدهم، فمن باب الإنصاف أنّها جاءت موافقة لرأي سعد بن معاذ لا عمر بن الخطّاب؛ لأنّ التفاتة سعد سبقت موقف عمر، وهي التفاتة داخل المعركة لا بعد أن وضعت المعركة أوزارها، واتّخاذ القرار حول الأسرى.
تقول الرواية: رأى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في وجه سعد الكراهية لما يصنع الناس، فقال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: واللّٰه لكأنّك يا سعد تكره ما يصنع القوم! قال: أجل واللّٰه يا رسول اللّٰه، كانت أوّل وقعة أوقعها اللّٰه بأهل الشرك، فكان الإثخان في القتل أحبّ إليّ من استبقاء الرجال.
ثالثاً: أنّ الإثخان الذي ذكرته الآية، المقصود به الإثخان حينما كانت المعركة قائمة، وحينما كان السلاح بأيدي المقاتلين المسلمين، فهذا أكثر وقعاً علىٰ أعدائهم وهم مسلحون، وهو ما أراده سعد «. . . فكان الإثخان في القتل أحبّ إليّ من استبقاء الرجال» . لا الإثخان فيهم وهم مجرّدون من السلاح، فالإثخان فيهم قتلاً وتقتيلاً وهم مقاتلون يكون أكثر عبرة، لا وهم عزل أسرى، فتثار عندئذٍ الشبهات، فالأسر بعد أن يثخن النبيّ في الأرض، يثخن فيهم في ساحة الوغى قتلاً وتقتيلاً واستيلاءً على معاقلهم وأرضهم. . . عندئذ يأتي الأسر إن كان هناك من يؤسر، لا أن يكون الهمّ الأوّل للمقاتل المسلم أن يأسر، بل الهمّ الأوّل يجب أن يكون القتل والردع وزرع الرعب في قلوب المشركين ومَن خلفهم وهو ما تريده الآية وتهدف إليه.
بينما الذي أراده عمر هو الإثخان بهم وهم أسرى، وبما أنّه لا قتل بعد الأسر باستثناء مجرمي الحرب، فقد حلّ الفداء وجاز الانتفاع والتمتّع بما يقدّمه الأسير من مال لفكّ رقبته خاصّة بعد أن أقرّه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأمر به.
تقول الآية: فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ