172أو التعريض الوارد في الآية كان ينصبّ على هؤلاء المقاتلين، الذين راحوا يتسابقون داخل المعركة لأخذ المشركين أحياءً أسرى ليفادوهم فيما بعد، لا أنّ التعريض القرآني جاء للذين قبلوا الفداء من الأسرى بعد انتهاء المعركة، وبعدما قرّر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ذلك، وإلّا فإنّهم أخذوا الفداء منهم أو من الموسرين منهم بأمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حينما اختار الفداء واحداً من عدّة وسائل لتحرير أسرى بدر، وبالتالي إن قلنا: إنّ التعريض يشمل هؤلاء، فهو إذن يشمل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لأنّه قرّره من ضمن خياراته لإطلاق سراحهم، ولو لم يقرّره لما تجرّؤوا على أخذه.
يقول العلّامة الطباطبائي: والعتاب به علىٰ ما يهدي إليه سياق الكلام في الآية الأوّل إنّما هو علىٰ أخذهم الأسرىٰ كما يشهد به قوله في الآية الثانية لَمَسَّكُمْ فِيمٰا أَخَذْتُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ أيفي أخذكم، وإنّما أخذوا عند نزول الآيات الأسرىٰ دون الفداء، بل يشهد قوله فَكُلُوا مِمّٰا غَنِمْتُمْ حَلاٰلاً طَيِّباً. . . ، حيث افتتحت بفاء التفريع التي تفرّع معناها علىٰ ما تقدمها. . . 1، هذا أوّلاً.
وثانياً: لم يكن النصّ القرآني من موافقات القرآن الكريم لرأي عمر الذي أراد قتل الأسرى هو وعبداللّٰه بن رواحة وفريق معهم؛ لأنّ تعريض القرآن الكريم لم يأتِ بخصوص الذين قبلوا الفداء بعدما رأى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ذلك حتّى نقول: إنّه جاء موافقاً لما أراده عمر من قتل الأسرى كما يحلو لبعض المفسّرين ذلك، بل التعريض القرآني جاء للذين راحوا يهمّون بالحصول - داخل المعركة - على أسرى، قبل أن يبالغوا في تعميق جراح المشركين، وراحوا يتسابقون في الحصول على أكبر عدد منهم أحياءً طمعاً في الفداء من قبل أن يجعلوهم عبرةً لغيرهم وبالتالي فلا يعاودون الكرّة على المسلمين أو على الأقلّ يحسبون لها ألف حساب قبل أن يقدموا عليها.