160
يقوم مقاماً نحمده.
وصدق رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فيما قاله. فقد عاد سهيل بعد إطلاق سراحه من الأسر إلى مكّة، وهو الذي عقد صلح الحديبيّة مع النبيّ صلى الله عليه و آله، ورفض أن يكتب بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، التي أمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بكتابتها، قائلاً: لا أعرف هذا، ولكن اكتب باسمك اللّهم، ورفض أيضاً ما أمر به رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن يكتب: هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللّٰه. . قائلاً: لو شهدت أنّك رسول اللّٰه لم أُقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك.
هذا سهيل وهذه مواقفه قبل إسلامه، ولكنّه أسلم عام فتح مكّة وله موقف يذكر حينما توفّي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وارتدّ بعض أهل مكّة وقف خطيباً وقال:
يا أهل مكّة، لا تكونوا آخر الناس إسلاماً وأوّلهم ارتداداً، واللّٰه مَن رابنا مِن أمره شيء ضربنا عنقه كائناً من كان. .
فكان بهذا قد أخمد الفتنة.
وله موقف آخر ينصر به المعذَّبين، فقد حضر الناس باب عمر بن الخطّاب، وفيهم أبو سفيان بن حرب وشيوخ من قريش، وكان سهيل معهم، فخرج إذن عمر يأذن لأهل بدر. . لصهيب الرومي وبلال الحبشي وغيرهم من أهل بدر.
فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم قط، إنّه ليؤذن لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يلتفت إلينا.
فقال سهيل بن عمرو:
أيّها القوم، إنّي واللّٰه قد أرى الذي في وجوهكم، فإن كنتم غضاباً فاغضبوا على أنفسكم، دُعي القوم ودعيتم، فأسرعوا وأبطأتم، أما واللّٰه لما سبقوكم به من الفضل أشدّ عليكم فوتاً من بابكم هذا الذي تنافسون فيه، ثمّ قال: أيّها القوم، إنّ هؤلاء قد سبقوكم بما ترون، ولا سبيل لكم واللّٰه إلى ما سبقوكم إليه، فانظروا هذا الجهاد فألزموه، عسى اللّٰه عزّوجلّ أن يرزقكم الشهادة، ثمّ نفض ثوبه ولحق