267ويثبت أقدامهم. . . ويلبّي حوائجهم ويجيب عن أسئلتهم ويقضي بينهم حتّى غدا هذا المكان من المقدّسات الكبرى يؤمّه الملايين من المسلمين والمؤمنين، يأتونه من كلّ بقاع الدنيا ترفع فيه الدعوات ويُبتهل فيه إلى العليّ القدير. . وتذكرهم أجواؤه بتلك الوجوه الطاهرة أنصاراً ومهاجرين وهم يضعون أسسه ويرفعون بناءَه.
وأن يكون ضريحاً يضمّ الجسد الطاهر لخاتم النبيّين، وأن ترد في فضله الروايات والأحاديث لتبيّن فضله وعلوّ مكانه. .
لقد كان بيت الصحابي الجليل أبي أيّوب الأنصاري الذي مكث فيه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله شهراً قبل ابتنائه المسجد مؤلّفاً من طبقتين؛ طبقة سفلى فوقه عُلِّية، آثر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن ينزل الطبقة السفلى منه ليبقى الآخر لأبي أيّوب وأهله.
لمّا حلّ الليل، وقد آوى نبيّ الرحمة إلى فراشه، صعد أبو أيّوب وزوجته إلى حيث فراشهما في الطبقة الثانية، فانتبه أبو أيّوب إلى عمله واستنكر فعلته قائلاً لزوجته:
ويحك، ماذا صنعنا؟ !
أيكون رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أسفل، ونحن أعلىٰ منه؟ !
أنحشي فوق رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله؟ !
أنصير بين النبيّ والوحي؟ ! إنّا إذن لهالكون، ولم تسكن نفساهما بعض السكون إلّاحين انحازا إلى جانب العلية الذي لا يقع فوق رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله! والتزماه لا يبرحانه ماشيين على الأطراف متباعدين عن الوسط.
فلمّا أصبح أبو أيّوب قال للنبي صلى الله عليه و آله: واللّٰه ما أغمض لنا جفنٌ في هذه الليلة لا أنا ولا اُمّ أيّوب.
فقال عليه الصلاة والسلام:
وممَّ ذاك يا أبا أيّوب؟ !