268قال: ذكرتُ أنّي على ظهر بيت أنت تحته، وأنّي إذا تحرّكت تناثر عليك الغبار فآذاك، ثمّ إنّي غدوت بينك وبين الوحي.
فقال له الرسول صلى الله عليه و آله:
هوِّن عليك يا أبا أيّوب، إنّه أرفق بنا أن نكون في السُّفل، لكثرة من يغشانا من الناس.
قال أبو أيّوب:
فامتثلت لأمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى أن كانت ليلة باردة فانكسرت لنا جرّةٌ وأُريق ماؤها في العُلِّيّة، فقمتُ إلى الماء أنا واُمّ أيّوب، وليس لدينا إلّاقطيفة كنّا نتّخذها لحافاً، وجعلنا ننشف بها الماء خوفاً من أن يصل إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.
فلمّا كان الصباح غدوت على الرسول صلوات اللّٰه عليه وقلت: بأبي أنت واُمّي، إنّي أكره أن أكون فوقك، وأن تكون أسفل منّي، ثمّ قصصت عليه خبر الجرّة، فاستجاب لي، وصعد إلى العُلِّية، ونزلت أنا واُمّ أيّوب إلى السُّفل.
إنّه لقاء عظيم مبارك لأبي أيّوب برسول الرحمة وهو اللقاء الثاني، بعد أن كان واحداً من ثلاثة وسبعين رجلاً وكانت معهم امرأتان وهم الذين بايعوا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بيعة العقبة الثانية فقد قويت بهم شوكة الإسلام والمسلمين، وكانوا بها للمهاجرين إخواناً، وداراً يأوون إليها ويأمنون بها، وكانت هذه المصافحة الثانية ليد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، الاُولى كان فيها مبايعاً مؤمناً، والثانية مبايعاً مضيّفاً.
من رواياته
قال: قلتُ يارسول اللّٰه، ما هذه الأربع ركعات التي تصلّيها عند الزوال؟
قال: «هذه الساعة تفتح فيها أبواب السماء فلا ترتج حتّى تصلّي الظهر، فأحبّ أن أقدّم خيراً» 1.
وعنه أيضاً أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال: قل هو اللّٰه أحد تعدل ثلث القرآن 2.
وله أيضاً أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال: «لا تهاجروا ولا تدابروا وكونوا عباد اللّٰه