121ولا يعكّر صفوها شيءٌ آخر سواءً أكان أصناماً أو اُموراً اُخرى تقع في ساحتها.
ثمّ إنّ حرجهم هذا وقع بعد أن اُعيدت الأصنام إلى الجبلين الصفا والمروة فقد رفعت بطلب من النبيّ صلى الله عليه و آله، حسب الرواية التي تقول: إنّها رفعت وقد تأخّروا لسبب من الأسباب عن السعي مع النبيّ والمسلمين الآخرين، فلمّا رأوها اُعيدت تولّد حرجهم هذا ووقع إشكالهم وتساؤلهم. .
وإلّا لو أنّها لم ترفع بدايةً لما تحرّجوا من السعي بينهما، وخير دليل هو أنّهم طافوا جميعاً بالكعبة والأصنام موجودة حولها، ولم يحسب لها النبيّ صلى الله عليه و آله والمسلمون أيّ حساب أو يرتّبوا عليها أي أثر، واعتقد أنّه لو رفعت هذه الأصنام من حوالى الكعبة وتمّ طواف رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ومعه المسلمون، وتخلّف جمع عن هذا الطواف، واُعيدت الأصنام لوقع في نفوسهم الحرج نفسه الذي نشأ عندهم في قضية السعي بعد إعادة الأصنام.
قلنا هذا على ضوء ما تحمله الرواية القائلة بأنّ سبب النزول هو إعادة الأصنام بعد رفعها، وعلىٰ القول المشهور بأنّ الرسول صلى الله عليه و آله طاف حول الكعبة والأصنام الموجودة. .
فخلاصة الكلام أنّ الآية جاءت لرفع الإحراج أو الاشتباه. . الذي وقع فيه جمع من الصحابة وقتذاك، ووضّحت لهم الموقف الأسلم الذي ينبغي بل يجب الالتزام به.
أساف ونائلة
شأن مناسك الحجّ شأن كلّ الديانات السماوية، التي لم تسلم من التحريف والتشويه والتدنيس، فبعد أن سرى الشرك، وراح يبني كيانه في الواقع الاجتماعي، ظهرت له آثار سيّئة على مجمل الحياة بنواحيها المختلفة، ومنها مناسك الحجّ، حيث نصبت للشرك أعلام وأصنام وأوثان في كلّ زاوية من البيت الحرام، معقل التوحيد الخالص، فحول الكعبة أصنام وعلى الصفا وثن يدعى (أساف)