122وعلى المروة آخر يدعى (نائلة) ، وكأنّ يد الشرك والجهل أبت إلّاأن تدنّس كلّ بقعة من المسجد الحرام. . ولكي تذكّرهم هذه الأصنام وتشدّهم هذه الأوثان إلى دين الشرك الذي هم له عاكفون. . وهم يؤدّون مناسك إبراهيم من طواف وسعي. . . والتي هي معالم للتوحيد الإبراهيمي الخالص وغير المشوب بأدران الشرك والوثنية. .
وإنّ وجود هذين الصنمين اللّذين كادا أن يُعبدا إن لم نقل: إنّهما قد عُبدا في الجاهلية، دليلٌ واضح على ما اقترفته أيديهم العابثة بطهارة هذه الأمكنة وهذه الشعائر.
وقفة قصيرة:
رفع الأصنام من حول الكعبة والمسعى لم يذكر في شروط صلح الحديبية، وأمامك كلّ مصادر التأريخ والسيرة، اللّهم إلّاما ذكره صاحب تفسير العيّاشي، فقد ذكر خبراً عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «كان من شرط رسول اللّٰه عليهم: أن يرفعوا الأصنام. . .» 1.
فهل عبارة «كان من شرط رسول اللّٰه عليهم. .» أنّه شرط من شروط صلح الحديبيّة، أو أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حينما جاء لأداء عمرته شرط على قريش أن يرفعوا الأصنام من المسعى فقط أو من المطاف والمسعى؟ !
والجواب واضح وهو أنّ جميع مصادر السيرة والتاريخ. . . لم تذكر مثل هذا الشرط وأنّه من شروط صلح الحديبية، ولو كان لبان، فهو إذن ليس شرطاً ثابتاً من شروط الصلح هذا أوّلاً.
وأمّا ثانياً: أنّ مشركي مكّة لم يقبلوا أو رفضوا طلب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن يدخل الكعبة، فقد بعث لهم ليسمحوا له بدخول الكعبة فأبوا وقالوا: لم يكن هذا في شرطك، أي في شروط صلح الحديبية. فتوقّف عن دخولها.
وقبل هذا بعثت قريش مِكرز بن حفص في نفرٍ منهم، فالتقوا بالنبيّ في بطن