110التاريخ. . وتعيشها النفوس ذكرًى عظيمةً عبر شعيرة مقدّسة. .
إذن هنا ابتلاء آخر لها في بطحاء مكّة. . فقد بدأ العطش يأخذ أثره ويحزّ في كبدها وكبد رضيعها. . الذي راح يلوك بلسانه باحثاً عن قطرة ماءٍ في فضاء فمه المتيبِّس. . فعلا بكاؤه وطال نحيبه. . فما كان من اُمّه التي اضطربت لمنظر ابنها. . إلّا أن تبحث له عن شربة ماءٍ تنقذ بها حياته. . اندفعت هنا وهناك تعلو صخرة وتهبط اُخرى، وإذا بها بين جبلين ووادٍ يربط بينهما، فارتفعت فوق صخرات الصفا لتنظر بعيداً فترى سراباً تخيلته لجّةً فأسرعت إليها، فإذا هي بجبل لم تجد عنده شيئاً إلّا الأحجار. . فأدارت بوجهها من حيث جاءت متطلّعةً إلى الوادي الآخر الذي اجتازته. . فبعُد عنها مكان ابنها ولم تعد تراه، وإذا بها تجد شيئاً آخر عند بداية انطلاقتها الاُولى إنّه ماء فعادت مسرعةً إليه. . لتغترف منه غرفةً تسعف بها غليل وليدها، وقد راح كلّ منهما يستغيث. . ولمّا لم تجد عنده شيئاً علت ملامحها خيبة وانكسار، نظرت إلى خلفها فوجدت هناك سراباً حسبته ماءً. . وهكذا حتّىٰ أكملت بعملها هذا سبعة أشواط ذهاباً وإياباً؛ لتنتهي في شوطها السابع عند المروة. .
تقول الرواية: . . . لما نفد الماء. . صعدت الصفا تستغيث بمن يأتيها بالماء، ثمّ سعت منه إلى المروة، ثمّ عادت إلى الصفا تستغيث سبع مرّات حتّى أغاثها جبريل بنبع الماء بجوار إسماعيل عليه السلام. . 1.
نظرت هناك إلى ابنها الذي علا صراخه وراح يضرب الأرض باحثاً عن قطرة ماء. . عادت إليه تعبة خائرة القوى. . قضت سبعة أشواط بين سرابين دون أن تحصل على قطرة ماء له. . هنا كانت المفاجأة، فقد وجدت إسماعيل يلهو ويلعب بماءٍ نبعَ من تحت قدميه وهي لاتصدّق ما تراه. . إنّها الرحمة الإلهية نزلت بعد أن امتحنها اللّٰه تعالى، فما زادها هذا الامتحان إلّاصبراً وتحمّلاً وإيماناً. . وهي نفسها حكمة السعي والطواف بين هذين الجبلين لجوء المؤمن إلى ربّه والسعي نحوه