103أيّام اللّٰه تلك هي حجّة الوداع التي ودّع فيها النبي اُمّته مشيراً أنّه ربما لا يلقاهم بعد عامهم هذا وكيف أنّه صلى الله عليه و آله أوصىٰ بما أوصاه في علي عليه السلام وأقواله الخالدة فيه:
«من كنت مولاه فهذا علي مولاه. . .
اللّهم وال من والاه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. . .» وكيف أنّ المسلمين بآلافهم المؤلّفة يصغون ويسمعون حتى راح بعضهم يهنئون عليّاً ويقولون له: بخّ لك ياعلي: لقد أصبحت مولىٰ كلّ مؤمن ومؤمنة. . 1، وكيف أعقب هذا الحديث الكبير نزول الوحي بقوله عزّ من قائل:
. . اليوم أكملت لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا. . 2، وكيف أنّ عمر ابن الخطّاب نفسه لقي عليّاً وقال له:
«هنيئاً أصبحت وأمسيت مولىٰ كلّ مؤمن ومؤمنة» 3.
وهكذا في مشاهد وأعمال الحجّ وحيث الطواف حول الكعبة، ومقام إبراهيم والسعي بين الصفا والمروة واستحضار التاريخ ومواقف الأنبياء والأئمّة في عرفات وفي غيرها.
الهدف الأكبر بين الشكل والمحتوىٰ:
ولعلّنا نأتي إلى ذروة ما أراده اللّٰه سبحانه وتعالى في جعل الحجّ فريضةً على كلّ مسلم ومسلمة، في قوله عزّوجلّ:
لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ * ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللّٰهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ 4.
أمّا ذروة ما وصل إليه الإمام علي عليه السلام من توصيفه للحج وفلسفته فهو حين جعله «علماً للإسلام» و «تقربةً للدين» و «جهاداً للضعيف» ولم يُفته أن يوصي به عند وفاته قائلاً: «اللّٰه اللّٰه في بيتِ ربّكم، لا تخلّوه ما بقيتم، فإنّه إنْ تُرك لم تناظروا» 5.