102بنفَسٍ جديد وطاقة جديدة لاستئناف العمل ومواصلة الكفاح مع الحياة.
وحين يأتي الحجّ تحت هذا العنوان فإنّه يجمع الدين والدنيا معاً، ويجمع العلم المضاف والتجربة المضافة مع الربح والتجارة، وحيث يعود الإنسان المسلم من موسم حجّه وهو مغفور الذنب نظيف الثوب مقبول التوب، معافىً نفسياً وروحياً، يستقبله أصدقاؤه وأحبّاؤه بعبارة معروفة:
«حجّاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً» ليبدأ رحلة كدح جديدة مع الحياة بروح سامية، غسلت أدرانها مشاهد ومواقف خالدة تذكّر فيها مواقف عظماء الإسلام وهم يطوفون حول البيت العتيق ليحملوا رسالة السماء إلى أهل الأرض وعبر تضحيات جسام ما كانوا لينالوا كلّ هذا الخلود لولاها. . .
استحضار القيم والمواقف
فكم هو رائع وبهي أن يستحضر «الحاجّ» مواقف النبي صلى الله عليه و آله وأصحابه وهم ينشرون الأخوّة والعدل والمساواة بين بني البشر بتلك التضحيات الغالية! وكم هو عجيب وغريب مثلاً أن يُمنح النبي صلى الله عليه و آله ذكراً حسناً ومجداً خالداً حيث لا تمرّ دقيقة واحدة في شرق الأرض وغريها إلّاويذكر فيها اسمه من مآذن المسلمين وعلى حساب المواقيت ومواعيد الصلاة وعلى امتداد ساعات الليل والنهار. . . وهكذا تستحضر مواقف أصحابه وجهودهم وجهادهم وهم ينتقلون بين مكّة والمدينة، وبين العراق والشام، وبين اشبيليا والصين وأفريقيا وأسبانيا، ومن أين؟ من غار حراء، من عرفات ومنىٰ، ومن يثرب والمسجد النبوي ومن شعاب مكّة وغار جبل ثور ومعارك المسلمين في أحُد وبدر وحنين.
وحين يستحضر الحاج كلّ تلك المشاهد والمواقف، وحيث يضع قدمه في موضع ربّما وطأه يوماً عدد من الصحابة الأجلاء، فإنّه يستحضر أوّل ما يستحضر مواقف عليّ وشجاعته وسيفه في معارك المسلمين ودوره الحاسم في انتصار الإسلام وانتشار دين اللّٰه في الأرضين. . .
ولعلّ أفصح ما يستحضره الحاج في