83«وممّن رواه وأدخله في كتاب ذكر فيه فضائل علي عليه السلام - غير من تقدّم ذكره - محمد بن جرير الطبري وهو أحد أهل بغداد من العامة عن قرب عهد في العلم والحديث والفقه عندهم» 1، ثم يذكر الطرق المختلفة التي نقل الطبري عنها ذلك الحديث 2. ثم بعد نقله لعدد من الروايات عن كتاب الطبريّ، أشار في نهاية ذكره للكثير من الأحاديث بهذه العبارة: «وهو كتاب لطيف بسيط ذكر فيه فضائل علي عليه السلام» . ويبيّن بعد ذلك القسم الخاصّ برواية الغدير في كتاب الطبريّ والغرض الذي توخّاه في تصنيفه الكتاب المذكور والذي تقدّم شرحه 3.
ربما كان يقصد بكتاب (فضائل علي عليه السلام) كتاب (الولاية) أو كتاباً آخر في فضائل علي، والذي ربما كان قسم منه يتناول طرق حديث الغدير. وفي آخر نقله للأحاديث في باب الوصاية للإمام علي (عن الطبري) يشير مرة أخرى إلى البساطة التي استخدمها الطبريّ في كتابه في نقل فضائل الإمام علي عليه السلام حيث يقول: «وما رواه وبسطه من فضائل علي عليه السلام. . .» 4.
وعلى أيّ حال يمكن القول: إنّ القاضي نعمان هو الأكثر من بين الناقلين عن كتاب الطبريّ في مصنّفه (شرح الأخبار) قياساً بغيره. لكنّه كما ذكرنا أسقط اسناد الأحاديث التي أوردها الطبري في نقله لها، ونتيجة لذلك فهو لم يأتِ بتفصيل الروايات التي جاءت عند نقل الطبري لحديث الغدير؛ وذلك أنّ أسناد تلك الروايات وحدها كانت مختلفة. لكنّه صرّح مع ذلك بأنّ الطبريّ كان قد أفرد باباً خاصاً لرواية الغدير ردّاً على أبي بكر السجستاني.
وكان السجستانيّ قد ذكر بأنّ علياً عليه السلام لم يرافق النبيّ صلى الله عليه و آله في حجة الوداع وعلى هذا تكون رواية الغدير باطلة من أساسها. هذا الأمر هو الذي أثار حفيظة الطبري فقام بتأليف كتاب (الولاية) . وكتب القاضي نعمان يقول: «واحتجّ [ الطبريّ ] على ذلك بالروايات الثابتة على قدوم عليّ - صلوات اللّٰه عليه - من اليمن على رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله عند وصوله إلى مكة و. . .» 5. ويستطرد