84القاضي كذلك في بحثه عن كتاب (الولاية) الذي تناول جزءاً منه فضائل عليّ ثم عُرِفَ فيما بعد بشكله المستقلّ، بقوله: «ثم جاء أيضاً في هذا الكتاب بباب أفرد فيه الروايات الثابتة التي جاءت من رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله بأنّه قال قبل حجّة الوداع وبعده: «مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه، اللّهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله» . وقوله: «عليّ أمير المؤمنين وعلي أخي، وعليّ وزيري، وعلىّ وصيّي، وعليّ خليفتي على أمّتي من بعدي، وعليّ أولى الناس بالناس من بعدي» .
وغير ذلك ممّا يوجب له مقامه من بعده، وتسليم الأمّة له ذلك، وأن لايتقدّم عليه أحد منها، ولا يتأمّر عليه، في كلام طويل ذكر ذلك فيه، واحتجاج أكيد أطاله على قائل حكى قوله ولا نعلم أحداً قال بمثله، وما حكاه عنه من دفع ما اجتمعت عليه الأمّة عليه ونفيه أن يكون علي عليه السلام مع رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله في حجة الوداع. وعامة أهل العلم، وأصحاب الحديث مجمعون على أنّه كان معه. . . فأشغل الطبري أكثر كتابه بالاحتجاج على هذا القائل الجاحد الشاذّ قوله الذي لم يثبت عند أحد من أهل العلم» 1.
وقد تعجّب القاضي نعمان من أنّ الطبريّ رغم نقله لتلك الأحاديث، لماذا عمل طبق مذهب العامّة؟ حيث يقول: «وأغفل الطبري أو تجاهل خلافه، لما أثبته ورواه وصحّحه ممّا قدمنا ذكره. وحكايته عنه في عليّ عليه السلام وذهب فيه إلى ما ذهب أصحابه من العامة إليه من تقديم أبي بكر وعمر وعثمان عليه» 2.
وبعد نقله لروايات الغدير قام القاضي نعمان بنقل روايات أُخَر في فضائل الإمام علي عليه السلام من كتاب الطبري، وأوّلها حديث (الطيّر) ، قائلاً: «ونحن بعد هذا نحكي ممّا رواه الطبري هذا من مناقب علي صلوات اللّٰه عليه وفضائله الموجبة لما خالفه هو لنؤكّد بذلك ما ذكرناه عنه» 3. ثم قال (بعد نقله لحديث (الطير) : «وجاء الطبري بهذا الحديث بروايات كثيرة وطُرُق شتّىٰ» 4. ثم بعد أن يأتي بحديث