343المركزية للحزب الشيوعي العراقي في الستينيات ومسؤول صحيفة (الثورة) العراقية في الخمسينيات، فراح يلقي أضواء جديدة على إمام المتّقين ومدينة العلم وبابها - حسب تعبيره - ويوضّح لماذا وكيف اصطفاه الرسول صلى الله عليه و آله ليصبح وريث علمه والمحافظ على سلالته؟
ويستعرض الكاتب في كتابه هذا حياة الإمام علي عليه السلام واقفاً على أهمّ أحداثها بالتحليل والدراسة ابتداءً من جهاده مع الرسول صلى الله عليه و آله مروراً بمحنتي الجمل وصفّين وحتى استشهاده موضّحاً أهمّ صفات أو سمات شخصية هذا الإمام العظيم الأخلاقية والفكرية والنفسية، وكذلك سياساته الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية ومنهج حكمه الذي يُعتبر أو يتمحور العدل فيه درّة لم يتخلّ عنها حتّى مع قاتله 1، وينتهي الكاتب مع الإمام في اسلوب الإمام الخطابي وبلاغته الفذّة التي عُبّر عنها أو عَبّر عنها البلغاء والفصحاء أنّها تحت كلام الخالق وفوق كلام المخلوق، ثمّ أفصح الكتاب عن شخصية الإمام كقدوة تحتذىٰ، محرّكاً سيرته وملامح شخصيته من بطون كتب التراث إلى حيث نبض الحياة وعراكها - حسب تعبير الكاتب أيضاً - ليتحقّق الهدف الأكبر من دراسة هذه الشخصيات الخالدة وهو التواصل بين التراث وهمومنا المعاصرة، أي كي لا يبقى هؤلاء العظماء مجرّد قمم شامخة في سماء الناس معلّقين في الهواء للإعجاب والانبهار والتجارة بالسِير والكلمات والمواقف.
يقول الكاتب في مقدّمة كتابه هذا:
«ثمّة قادة عسكريون كبار، ومفكِّرون، وفقهاء عظماء، وبلغاء وزهّاد وعباقرة، وعلماء وأُدباء. وفي التاريخ هناك الاسكندر العظيم يعشق الفلسفة، فيأخذ معه (ارسطو) استاذه، وهناك (افلاطون) الفيلسوف واستاذه سقراط، وهناك بوذا وكونفوشيوس، وقادة الثورات والمصلحون، كلٌّ متخصّص في ميدانه، أمّا علي بن أبي طالب، فهو الحاوي على جميع سمات العبقريات المتعدّدة، فهو الخليفة القائد، وهو المحارب العظيم، وهو الفيلسوف، وهو الاستاذ في العدل والمؤسس لعلم