342والمصبوغ بأصباغ الحكومات ومعجون السياسة، أي محاولة إعادة الحقّ إلى نصابه بعد تغييب متعمّد أو غير متعمّد دام قروناً عديدة، وخاصّة فيما يتعلّق بمنهج الإمام علي عليه السلام مقارنة بمناهج غيره، يقول الكاتب:
«لقد كان وما يزال أغلب المؤرِّخين والناقدين للتراث، يسبحون في بحر التكرار، ويبنون إبداعاتهم النقدية على عناصر وهمية، ومعطيات جاءت بها رغبة الخلفاء وطمع المؤرّخين. وإذا ما انتبهنا إلى الماضي ومجريات أحداثه سوف يتبيّن لنا الأمر على درجة كاملة من الوضوح، فالسياق التاريخي الذي ظهر فيه التدوين والتأريخ هو نهاية العصر الأموي والعصر العبّاسي، وهو سياق شهد نموّاً خطيراً ومنظّماً لتيّارات مختلفة الاتجاه، وشهد - أيضاً - صراعاً سياسياً حادّاً تفتّق عن صراعات ايديولوجية. ولمّا كانت السلطة طرفاً في هذا الصراع، كان من الطبيعي أن تستثمر إمكانياتها وموقعها كسلطة صاحبة القرار في سبيل تدمير الأطراف الاُخرىٰ، وتشكيل ايديولوجية الدولة.
وكان الدين دائماً هو الضحية الأساس.
لأنّ تشكيل الايديولوجية هذه لا يستقيم إلّابإجراء سلسلة من التحريفات ليكتمل التناغم والانسجام بين الاثنين. .» 1.
خلاصة الذي أراد ويريد الكاتب إدريس الحسيني قوله في كتبه الثلاثة؛ (الانتقال الصعب) ، (الخلافة المغتصبة) وآخرها (لقد شيّعني الحسين) أنّ الإمام عليّاً عليه السلام استشهد مهضوم الحقّ مظلوماً، لم يعرف التاريخ حقّه والمؤرّخون بعد، ولئن كانت حُلّت أزمة التاريخ بعد توفّر الدراسات العلمية الدقيقة فإنّ أزمة المؤرِّخين لم تحلّ بعد، وهذا ما يقتضي استنهاض هؤلاء لإنصاف دينهم ورسالتهم ودعوتهم لدراسة التاريخ بعيداً عن الايديولوجية الجاهزة، ومحاولة التعرّف على الرجال من خلال الحقّ وليس العكس.
علي بن أبي طالب - سلطة الحقّ:
عزيز السيّد جاسم
جاء هذا العنوان أو هذا الكتاب بقلم عزيز السيّد جاسم عضو اللجنة