341الإمام، راح الإمام يعلن اعتراضه على عثمان بشكل واضح وصريح. يقول السيّد إدريس الحسيني في هذا الإطار:
«لقد كان ثمّة صراع حقيقي بين عليّ وعثمان، وبلغ بالإمام أنّه بدأ يُبدي اعتراضه الصريح على عثمان ولا يأبه بأيّ تهديد منه، كيف يسكت علي وهو لم يسكت قبلها، إذْ سكت إلّامراعاةً لحرمة الإسلام وحواريي الرسول صلى الله عليه و آله.
أما وقد بدأ عثمان يختلف في الدين ويستهزئ بشريعته، وينزّل من مقام حواري الرسول ويرفع من شأن الطلقاء» 1، «فلم يكن السكوت أحجا وليكن ما يكون» 2.
ولعلّ أكثر مواقف الصراع بين الرجلين هو ما يذكره التاريخ عن نفي عثمان لأبي ذر ووقوف الإمام مع الثاني في تشييعه له وتوديعه، وما ينقله الكاتب إدريس الحسيني عن كتب التاريخ المعتبرة، إذ يقول:
«إنّه عندما أزمع عثمان على تسيير أبي ذر الغفاري رضى الله عنه إلى الربذة ومنع الناس أن يسيروا معه، فلمّا طلع عن المدينة ومروان يسير عنها طلع عليه علي بن أبي طالب ومعه ابناه وعقيل أخوه وعبداللّٰه بن جعفر وعمّار بن ياسر، فاعترض مروان فقال: يا علي انّ أمير المؤمنين (عثمان) قد نهى الناس عنأنيصحبوا أباذر فيمسيره ويشيّعوه.
فإذا كنت لم تدر بذلك فقد أعلمتُك، فحمل عليه علي بن أبي طالب بالسوط وضرب بين أُذني راحلته، وقال: تنحّ نحّاك اللّٰه إلى النار . ومضى مع أبي ذر فشيّعه ثمّ ودّعه وانصرف. فلمّا أراد الانصراف بكى أبو ذر، وقال: رحمكم اللّٰه أهل البيت إذا رأيتك يا أبا الحسن وولدك ذكرتُ بكم رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله.
فشكا مروان إلى عثمان ما فعل علي بن أبي طالب، فقال عثمان: يا معشر المسلمين من يعذرني من علي؟ ردّ رسولي عمّا وجّهته له، وفعل كذا، واللّٰه لنعطينه حقّه. فلمّا رجع عليّ استقبله الناس، فقالوا له: إنّ أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر، فقال:
غضب الخيل على اللجم» 3.
وفي محاولة جادّة من قبل الاستاذ إدريس الحسيني لإعادة كتابة التاريخ، والانعتاق من الموروث المؤدلج