340الخلافة - حسب تعبيره - فيقول:
«أدرك الإمام علي عليه السلام بعد كلّ ما وقع أنّه قد وقع في مأزق وداخل شراك خطير، فالعرب تظاهرت عليه واستضعفته وتيّار الاغتصاب لم يركب الخلافة فحسب، وإنّما طوّق بيت الإمام عليه السلام وحاصره بعد أن مدّ جسور التعاون مع المنافقين. . .» .
وهذا يعني أنّ على الإمام أحد طريقين لفكّ هذا الحصار وتدمير هذا التعاون غير المقدّس: فهو إمّا أن يثور ويجهز على هذا التيّار المتحالف ضدّه مع ما في ذلك من مجازفة قد تأتي على الإسلام كلّه ورجاله المخلصين، وإمّا أن يصبر حتّى يعيد الأمور إلى نصابها.
يقول إدريس الحسيني في هذا السياق:
«. . أمّا الخيار الأوّل فهو يسير على علي عليه السلام وهو مَنْ أرعبَ بسيفه العرب واهتزّ لشجاعته الأبطال، وتيّار الاغتصاب كان مدركاً لكلّ ذلك، غير أنّهم أدركوا أنّ أبا الحسن لا يُقاتل في أمر لا مصلحة للشرع فيه، أدركوا ذلك على مدى سنوات من الجهاد الذي كان يتزعمه. ولذلك تجاسروا عليه وأبدوا بطولاتهم المزيّفة. . .» أمّا الخيار الثاني، والقول للكاتب طبعاً، «والإمام علي وهو ينتظر، لم يقف مكتوف اليدين، لم يكن انتظاره سلبياً كما يبدو للكثير. .
كان نشيطاً يعمل حسب ما تسمح به الظروف متحرّكاً خلف الحصار المفروض عليه 1. . (كان مقدّراً سلام اللّٰه عليه) أنّ الذين التفّوا حوله لم يكونوا على نفس الدرجة من الإخلاص (وربّما الوعي) . .
ويذكر اليعقوبي أنّه اجتمع جماعة إلى علي بن أبي طالب يدعونه إلى البيعة فقال لهم:
«اغدوا عليّ محلّقين الرؤوس فلم يغدُ إلّاثلاثة نفر» 2.
وهنا يقول الإمام علي عليه السلام: «لو وجدتُ أربعين ذوي عزم لناهضتهم» ثمّ قال قولته المشهورة: «فرأيتُ الصبر على هاتا أحجىٰ، فصبرتُ وفي العين قذىٰ وفي الحلق شجىٰ» 3.
وحين اشتدّ الحصار، وكثر الابتعاد عن الدين وتحوّل الخلاف إلى صراع حقيقي بين ما كان يفعله عثمان وما يريده