344النحو، وهو الفقيه، القاضي، العالم بالحساب والفلك، وهو أمير البلاغة والشاعر، والحكيم والحافظ لتراث محمد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو الأخلاقي الرفيع، والأنموذج في كلّ شيء» 1.
ويضيف:
«يستطيع المرء أن يتعلّم أشياء كثيرة من علي أو يعلم عنه ولكنّه لا يستطيع أن يكون مثله. . فكان في زمنه وحيداً إلّا من قلّة مخلصة إخلاصاً نادراً، ومن أنصار ومؤيّدين يجتمعون ويتفرّقون لأمر أو أمور كان علي أعلم بها من غيره. وحين خذلته المحنة في زمنه، أنصفه التاريخ، إذ أصبح أفواج المحبّين من رجال الفكر والكفاح الإنساني، والعدل والمعرفة، يتّصلون به بحسب الفكر والإيمان ونسبهما، وأصبح حبّ علي بن أبي طالب حقيقة موضوعية يقرّ بها المحبّ والمبغض» 2.
أمّا لماذا ناوأه المناوئون وناجزه المناجزون، واعترض عليه المعترضون، فقد اختصر ذلك عزيز السيد جاسم بأروع اختصار وأوجزه بأجمل إيجاز قائلاً:
«كان الرجل وحيداً في عبقرياته، عجيباً في مسلكه، لذلك لم يكن جميع أعدائه من طينة واحدة، فبعض الذين حاربوه كانوا يرون فيه عدوّهم الأكبر، أي عدوّ باطلهم، أو كفرهم أو شركهم أو ظلمهم، وبعض الذين حاربوه رأوا فيه المقياس الذي يكشف عن بُعدهم من الحقّ والعدل، رأوا - من خلاله - هُزالهم في حين كانوا يحسبون أنفسهم مهمّين. فإذا بهم في الضآلة، بالمقارنة مع شخصية عليّ. وكانوا يهيئون أنفسهم لدور كبير بين أتباعهم، فيأفل نجمهم أمام شمس عليّ النيّرة، فحاربوه لافتضاحهم بالمقارنة ولعجزهم عن الارتفاع إلى مستوى الحقّ والصدق. . .» مضيفاً:
«أمّا الذين تركوا معسكره - وهم كثرة - فإنّهم إنّما فعلوا ذلك لأنّهم لم يطيقوا عدله، وحقّه وصدقه» مستشهداً بمقولة الاستاذ عبّاس محمود العقّاد الذي يُفسّر هذه الظاهرة قائلاً:
«وهكذا فُرضت على الرجل العظيم ضريبة العظمة الغريبة في ديارها وبين آلها وأنصارها، فالعلاقة بينه وبين كبار