250وكان يلتجأ إليه في المسائل المستعصية، سأله اليهود فأجابهم، ثمّ سألوه عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال: «ولكنّ الحديث عنه شديد وهذا عليّ بن أبي طالب» فأرسلهم إلى الإمام علي عليه السلام فأجابهم (16) .
وسأله ملك الروم عن مسائل فأخبر بذلك عليّاً فأجابه، وأراد أن يقيم الحدّ على شارب خمرٍ، فقال الرجل: إنّي شربتها ولا علم لي بتحريمها، فأرسل أبو بكر إلى الإمام يسأله، فقال: مرّ نقيبين من رجال المسلمين يطوفان به على المهاجرين والأنصار وينشدانهم: هل فيهم أحد تلا عليه آية التحريم؟ ففعل، ثمّ خلّىٰ سبيله ولم يحدّه (17) .
عدم التدخّل في الأمور الجزئية
كان الإمام علي عليه السلام لا يتدخّل في الاُمور الجزئية التي لا ضرر فيها على المصلحة الإسلامية العليا، أو ليست من الاُمور المهمّة للمسلمين، فلم يحدّثنا التاريخ أنّه اعترض على تعيين بعض الولاة أو بعض قادة الجيش، وخصوصاً الذين لا يراهم أهلاً للمسؤولية، ولم يتدخّل في تبديلهم أو عزلهم، أو يقترح تعيين البعض دون البعض الآخر، ولم يعترض على بعض الأخطاء التي ارتكبت؛ لأنّه وجد أنّ غيره قد اعترض عليها كبعض الأخطاء التي حدثت في حروب الردّة أو حروب مانعي الزكاة.
استخلافه على المدينة في خلافة عمر بن الخطّاب
أصبح عمر بن الخطّاب خليفة بعهد من أبي بكر، فلم يعترض الإمام علىٰ هذا الاستخلاف، ولم يتخلّف عن مختلف الأعمال والنشاطات والممارسات الميدانية التي تحتاج إلى رأيه وجهده، وكان ينفذ ما يطلب منه ما دام منسجماً مع قواعد وأُسس الشريعة الإسلامية.
وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر في كثير من القضايا إلّاأنّ ذلك لم يمنع من التعاون والتآزر تحت ظلّ الآفاق العليا للمنهج الإسلامي.