249فرصة وكلّ ثغرة لينفذوا منها إلى الطعن في صحّة الرسالة، وإلى بلبلة الأفكار وإشاعة الاضطرار في العقول والقلوب وخلق الفتن في صفوف الكيان الإسلامي.
وفي هذه الظروف والأجواء دافع الإمام عليه السلام عن الدولة وساندها كما لو كان هو الخليفة، فحينما جاءت وفود أسد وغطفان وهوازن إلى أبي بكر وطالبوه بإعفائهم من الزكاة، وحينما رجعوا أخبروا عشائرهم بقلّة أهل المدينة وأطمعوهم فيها، فطلب أبو بكر من الإمام عليه السلام أن ينصب كميناً على أطراف المدينة، فاستجاب عليه السلام للطلب، فلم يستطيعوا الهجوم وتراجعوا لأنّهم وجدوا أنّ المدينة محروسة (11) .
وردّ الإمام عليه السلام هجوم قبيلتي عبس وذبيان وبعض القبائل التي اغتنمت فرصة انشغال الجيش بإطفاء نار الارتداد (12) .
وكان عليه السلام حريصاً علىٰ سلامة القيادة السياسية والعسكرية المتمثِّلة بأبيبكر؛ لأنّ مقتله سيشجِّع الطامعين على الإسراع في مخطّطاتهم الرامية لتقويض الكيان الإسلامي، فحينما أراد أبو بكر الخروج بنفسه لقتال المرتدين منعه الإمام علي عليه السلام وقال: . . . لا تفجعنا بنفسك. .» (13) .
وحينما أراد أبو بكر غزو الروم «استشار جماعة فقدّموا وأخّروا، ولم يقطعوا برأي، فاستشار عليّاً في الأمر، فقال: إن فعلت ظفرت، فقال: بشّرت بخير» (14) .
فالإمام علي عليه السلام لمكانته ومقامه بين المسلمين إضافةً إلى خبرته العسكرية كان رأيه بشارة وانطلاقاً للتوجّه إلى غزو الروم، وكان الفتح حليف المسلمين.
حل المسائل المستعصية
كان أبو بكر يحترم مكانة الإمام عليه السلام العلمية، وكان يشيد به ويعترف بحقّه وفضله، وكان يمدحه في كثير من المواقف ومن أقواله في حقّه: «من سرّه أن ينظر إلى أعظم الناس منزلة من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأقربه قرابة، وأفضله دالّة، وأعظمه غناءً عن نبيّه فلينظر إلى هذا» (15) .