248
رجعت عن الإسلام، يدعو إلىٰ محق دين اللّٰه وملّة محمّد صلى الله عليه و آله، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرىٰ فيه ثلماً وهدماً يكون المصاب بهما عليَّ أعظم من فوات ولاية أُموركم. . . فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته، ونهضت في تلك الأحداث، حتىٰ زاغ الباطل وزهق، وكانت كلمة اللّٰه هي العليا» (9) .
دوره في إخماد الفتنة
لم ينعزل الإمام عليّ عليه السلام عن الأحداث في عهد أبي بكر، فهو وإن لم ينصّب والياً أو قائداً عسكرياً إلّاأنّه كان يتفاعل مع الأحداث ليؤدّي دوره في الإصلاح والتغيير وفي ترشيد وتسديد الأعمال والممارسات، فكان له دور ملموس في حركة الدولة والأمّة، ففي أوائل خلافة أبي بكر اعتزل بعض الأنصار عنه، فغضب بعض المهاجرين من هذا الموقف وتطوّر الأمر وهجا عمرو بن العاص وأبو سفيان الأنصار وحرّضوا علىٰ قتالهم، فلمّا سمع الإمام عليه السلام بالأمر خرج مغضباً حتّىٰ دخل المسجد فذكر الأنصار بخير، وردّ على عمرو بن العاص قوله، فلمّا علمت الأنصار ذلك سرّها وقالت: «ما نبالي بقول من قال مع حسن قول عليّ» (10) .
وكان لموقفه في الدفاع عن الأنصار الدور الأكبر في إخماد الفتنة؛ لأنّه أحد رؤوس المهاجرين في نظر الأنصار، ولم يتطوّر الموقف أكثر من ذلك، فقد كانت لحكمته الدور الأكبر في تجاوز الأزمة وسكون الفتنة.
الدفاع عن الدولة وإسنادها
على الرغم من وجود فواصل فكرية وسياسية بين الإمام علي عليه السلام وقادة الدولة الإسلامية إلّاأنّه تعامل معها كفواصل جزئية لا تعزله عنهم، بل تتحرّك فيها الخطىٰ والممارسات والمواقف نحو الأهداف المشتركة الكبرىٰ، وكان يتعامل مع الأحداث انطلاقاً من المصلحة الإسلامية العليا، في ظروف تكالبت فيها قوى الكفر والشرك للقضاء علىٰ هذه الدولة، وكان أعداء الدولة والأمّة الإسلامية لا يفرّقون في عدائهم بين الإمام علي عليه السلام وغيره، وكانوا يتصيّدون كلّ حجّة وكلّ