247فصيل خيلاً ورجالاً» (6) .
فزجره الإمام عليه السلام لأنّ موقف أبي سفيان مخالف لأهداف الإمام عليه السلام الكبرىٰ في الحفاظ على الكيان والوجود الإسلامي؛ لأنّ الهدف من الخلافة هو تقرير مبادئ الإسلام في واقع الحياة وجعلها حاكمة على الأفكار والعواطف والممارسات، ولا يتحقّق هذا الهدف بتصديع الجبهة الداخلية وإشغالها بالمعارك الجانبية، إذ لا قيمة للخلافة أمام تلك الأهداف السامية.
وقد تعدّدت الروايات في الأسباب والعوامل التي دفعته للبيعة بين السلبية والإيجابية، ونحن نختار الايجابي منها لأنّه الأقرب للواقع ولحرص الإمام عليه السلام على المصلحة الإسلامية والوحدة الإسلامية، ومن هذه الروايات: «انّ عثمان قال له: يا ابن العمّ! إنّه لا يخرج أحد إلىٰ قتال هذا العدوّ وأنت لم تبايع، ولم يزل به حتّىٰ مشى إلى أبي بكر، فسرَّ المسلمون بذلك وجدّ الناس في القتال» (7) .
وإذا تبنينا رواية تهديده بالقتل فالأمر لا يختلف؛ لأنّ قتله عليه السلام سيؤدي إلى الفرقة والتشتّت، وهذا ما يخالف أهدافه الكبرىٰ في الحفاظ علىٰ وحدة المسلمين.
وقد عبّر الإمام عليه السلام عن موقفه الوحدوي قائلاً: «إنّ اللّٰه لمّا قبض نبيّه، استأثرت علينا قريش بالأمر، ودفعتنا عن حقّ نحن أحقّ به من الناس كافّة، فرأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين، وسفك دمائهم، والناس حديثو عهد بالإسلام، والدين يمخض مخض الوطب، يفسده أدنىٰ وهن، ويعكسه أقلّ خلف» (8) .
فكان توحيد الصف أهم من حقّه بالخلافة، وقد راعى المصلحة الإسلامية الكبرىٰ في هذا الموقف.
وقال عليه السلام في موقف آخر: «. . . فما راعني إلّاانثيال الناس على أبي بكر، وإجفالهم إليه ليبايعوه، فأمسكت يدي، ورأيت أنّي أحقّ بمقام محمّد صلى الله عليه و آله في النّاس ممّن تولّىٰ الأمر من بعده، فلبثت بذاك ما شاء اللّٰه حتّىٰ رأيت راجعة من الناس