163الخريت غادر الكوفة من ليلته، ولم يعد إلى أمير المؤمنين (99) .
وذات مرّة قال لهم الإمام عليه السلام بكلّ وضوح: «لكم علينا ثلاث؛ لا نمنعكم مساجد اللّٰه أن تذكروا فيها اسم اللّٰه، ولا نبدؤكم بقتال، ولا نمنعكم الفي ما دامت أيدينا معكم» .
ويعقّب باحث معاصر علىٰ ما تقدّم بقوله: «إنّ عدم منعهم المسجد يعني تركهم أحراراً في الدعوة لأفكارهم دون مطاردة، ودون حرمان من الحقوق المالية التي كانت لهم، وعدم البدء بقتالهم يعني اللجوء إلى أساليب الحوار الفكري والإقناع والمناظرة، وهو ما فعله الإمام معهم حينما أرسل إليهم عبداللّٰه بن عبّاس محاوراً ومناظراً، بل تركهم يعلنون أفكارهم بصراحة في حضوره مع المسلمين، داخل المسجد قاطعين كلامه، ولم يقاتلهم الإمام إلّابعد أن أعلنوا الحرب المسلّحة، وقاتلوا الوالي الذي عيّنه لهم (عبداللّٰه بن خباب) فقتلوه وزوجته، وعندئذ طالبهم بتسليم قاتله، فرفضوا وادّعوا على أنفسهم أنّهم شاركوا جميعاً في قتله (100) .
الهوامش:
(1) إبراهيم العبادي؛ مقال «المعارضة في الدولة الإسلامية» ، مجلّة قضايا اسلامية معاصرة، العدد الثاني 1418ه - 1998م، ص: 173.
(2) المرجع نفسه.
(3) لمزيد الاطلاع على الروايات الواردة بحقّ الإمام عليه السلام تراجع موسوعة «ميزان الحكمة» لمحمدي ريشهري (1: 201 - 226) مكتب الإعلام الإسلامي (إيران) ، 1367ه ش.
(4) رواه الإمام أحمد، نقلاً عن مقال الدكتور محمّد عمارة آنف الذكر.
(5) سمير الهضيبي؛ مقال «نظام الحكم في الإسلام: التجربة ومؤثّرات الثقافة والحضارة العربية» ، مجلّة النور (لندن) ، العدد (35) - شوال 1414ه، ص27.
(6) عبّاس محمود العقاد؛ «عبقريّة الإمام علي» (المجموعة الكاملة) 2: 11، بيروت، 1974م.
(7) تراجع المقدّمة القيّمة التي كتبها الأستاذ محمّد أبوالفضل إبراهيم، محقق شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد،