159رأيت مسيرك؟ قالت: كنت بخير واللّٰه، لقد أعطى علي بن أبي طالب فأكثر، ولكنّه بعث معي رجالاً أنكرتهم، فعرفها النسوة أمرهن، فقالت: ما ازددت واللّٰه يا ابن أبي طالب إلّاكرماً، ووددت أنّي لم أخرج. . وإنّما قيل لي:
تخرجين فتصلحين بين الناس، فكان ما كان. . (88) .
وهكذا أبدى الإمام عليه السلام أكثر من موقف إنساني فريد يعكس مدىٰ نبل المشاعر وقمّة الأريحية تجاه الخصم.
مع القاسطين
بعد اندحار الناكثين، توجّه الإمام عليه السلام إلى الكوفة، ومن هناك بعث كتاباً إلى معاوية يدعوه إلى البيعة.
فكان ردّ معاوية للإمام علي عليه السلام: «إنّما أفسد عليّ بيعتك خطيئتك في عثمان. .» (89) ، وتبودلت الرسائل بين الفريقين، وفي إحداها طلب معاوية من الإمام علي عليه السلام أن يجعل له الشام ومصر جباية (90) ، وبلغ عليّاً أنّ معاوية قد استعد للقتال (91) .
بدأ الإمام عليه السلام يبذل مساعيه لإصلاح الموقف بالوسائل السلمية، فأرسل وفداً ثلاثياً إلى معاوية، يدعوه إلىٰ تقوى اللّٰه والحفاظ علىٰ وحدة الصف والدخول في إجماع الأمّة. . التقى الوفد بقائد المعارضة، وأبلغوه بنوايا الإمام عليه السلام ووضعوه أمام اللّٰه تعالىٰ وحذّروه مغبّة ما يقدم عليه، غير أنّ معاوية أبدىٰ إصراراً، وقد ختم ردّه على الوفد: «انصرفوا عنّي فليس عندي إلّاالسيف» .
وحينما عسكر الجيشان في صفّين، عمل معاوية من جانبه على الحيلولة دون حصول جيش الإمام علي عليه السلام على الماء لأنّه كان السبّاق في التجحفل.
فأرسل الإمام عليه السلام رسولاً إلى معاوية ليبلغه «أنّ الذي جئنا له غير الماء، ولو سبقناك إليه لم نمنعك عنه» فردّ عليه معاوية بقوله: «لا واللّٰه ولا قطرة حتّىٰ تموت ظمأ» ! الأمر الذي اضطرّ الإمام عليه السلام إلى استعمال العنف في الحصول على الماء لجيشه، ومن ثمّ ليأذن للباغين بالتزوّد منه متىٰ شاءوا: «خلّوا بينهم وبين الماء، واللّٰه لا أفعل ما فعل الجاهلون» .
وحيث إنّ همّ الإمام عليه السلام أن يحقن