158فوقف عليه، فقال: إنّا للّٰهوإنّا إليه راجعون واللّٰه لقد كنت كارهاً لهذا (85) .
وبعد أن ذهبت كلّ محاولاته عليه السلام لإصلاح الموقف سدًى. . تفجّر الموقف، غير أنّ الإمام راح يخاطب جيشه - بعد اندلاع القتال - مطالباً أصحابه بالالتزام بما يريده اللّٰه: «أيّها الناس أنشدكم اللّٰه أن لا تقتلوا مدبراً، ولا تجهزوا علىٰ جريح، ولا تستحلّوا سبياً، ولا تأخذوا سلاحاً ولا متاعاً» . طارحاً بذلك أحكام شريعة اللّٰه تعالىٰ في البغاة.
وبعد انتصار الإمام عفا عن المشتركين في الحرب فقال بعض أصحابه: يا أمير المؤمنين تحلّ لنا دماؤهم ولا تحلّ لنا نساؤهم؟ فقال عليه السلام:
كذلك السيرة في أهل القبلة (86) .
وأحسن الإمام عليه السلام معاملة عائشة:
«يا حميراء! رسول اللّٰه أمرك بهذا؟ ألم يأمرك أن تقرّي في بيتك؟ واللّٰه ما أنصفك الذين أخرجوك إذ صانوا عقائلهم وأبرزوك» . . وأمر أخاها محمّداً فأنزلها في دار صفيّة بنت الحارث. . وأتاها في اليوم الثاني ودخل عليها ومعه الحسن والحسين وباقي أولاده وأولاد اخوته وفتيان أهله من بني هاشم وغيرهم من شيعته من همدان، فلمّا بصرت به النسوان صحن في وجهه وقلن: يا قاتل الأحبّة، فقال:
لو كنت قاتل الأحبّة لقتلت مَنْ في هذا البيت، وأشار إلىٰ بيت من تلك البيوت قد اختفىٰ فيه مروان بن الحكم وعبداللّٰه بن الزبير وعبداللّٰه بن عامر وغيرهم. .
طلبت منه عائشة أن يؤمّن ابن اُختها عبداللّٰه بن الزبير، فأمنه، وتكلّم الحسن والحسين في مروان فأمنه، وأمن الوليد بن عقبة، وولد عثمان وغيرهم من بني أميّة، وأمّن الناس جميعاً، وقد كان نادىٰ يوم الواقعة: مَنْ ألقىٰ سلاحه فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن (87) .
أرجع الإمام علي عليه السلام عائشة إلىٰ بيتها في المدينة، وقد بعث معها أخاها محمّد بن أبي بكر وثلاثين رجلاً وعشرين امرأة من ذوات الدين من عبد القيس وهمدان وغيرهما، ألبسهن العمائم وقلّدهن السيوف، وقال لهن: لا تُعلمن عائشة انّكن نسوة وتلثمن كأنكنّ رجال، وكُنّ اللاتي تلين خدمتها وحملها، فلمّا أتت المدينة قيل لها: كيف