157وقاما مع عائشة يوهمون الناس بأنّ عليّاً عليه السلام قتل عثمان، مع أنّه كان أوّل المدافعين عنه، ولكنّهم أرادوا أن يبعدوا تهمة قتله عنهم (81) فكانت حصيلة ذلك فتنة كبّدت الأمّة خسارة فادحة.
وقد بذل الإمام عليه السلام جهداً كبيراً لتحاشي هذه الفتنة فلم يألُ جهداً في بذل النصح لهم وتحميلهم مغبّة ما سيكون إذا نشبت الحرب. وهذه نصيحته عليه السلام لهما:
«أمّا بعد يا طلحة، ويا زبير، فقد علمتما أنّي لم أرد الناس حتى أرادوني، ولم أُبايعهم حتىٰ أكرهوني، وأنتما أوّل من بادر إلىٰ بيعتي، ولم تدخلا في هذا الأمر بسلطان غالب ولا لعرض حاضر. وأنت يازبير ففارس قريش، وأنت يا طلحة شيخ المهاجرين، ودفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيهكان أوسعلكما من خروجكما منه بعد إقراركما، ألا وهؤلاء بنو عثمان هم أولياؤه المطالبون بدمه، وأنتما رجلان من المهاجرين، وقد أخرجتما اُمّكما من بيتها الذي أمرها اللّٰه تعالىٰ أن تقرّفيه، و اللّٰه حسبكما. .» (82) .
وناشدهم اللّٰه أن لا يقوموا بفتنة في الإسلام يقتل فيها المسلمون بعضهم بعضاً، فلم يُجْدِ ذلك نفعاً. وطلب الإمام أن يجتمع بالزبير بين الصفّين، وناجاه مذكِّراً إيّاه بقول النبيّ صلى الله عليه و آله له: «تقاتله يا زبير وأنت له ظالم» . فما كان من الزبير إلّا أن اعتزل الجيشين وتركهما يقتتلان، فلمّا كان في بعض الصحراء لحقه ابن جرموز فقتله (83) وحينما جيء إليه عليه السلام بسيف الزبير وخاتمه قال عليه السلام: سيفٌ طالما جلا الكرب عن وجه رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم (84) .
ثمّنادىٰ عليه السلام طلحة حين رجع الزبير:
يا أبا محمّد، ما الذي أخرجك؟ قال:
الطلب بدم عثمان، قال علي: قتل اللّٰه أولانا بدم عثمان، أما سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه» ؟ وأنت أوّل من بايعني ثمّ نكثت، وقد قال اللّٰه عزّوجلّ: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ؟ فقال:
استغفر اللّٰه، ثمّ رجع، فقال مروان بن الحكم: رجع الزبير ويرجع طلحة، ما أُبالي رميتُ هاهنا أم هاهنا، فرماه في أكحله فقتله، فمرّ عليه بعد الوقعة. .