151
كأحدهما، انّهما وليا هذا الأمر فظلفا (أي كفّا) أنفسهما وأهلهما عنه، وعُمْتَ فيه وقومك عوم السابح في اللجّة، فارجع إلى اللّٰه أبا عمرو، وانظر هل بقي من عمرك إلّاكظم الحمار! فحتىٰ متىٰ وإلىٰ متىٰ؟ ! ألا تنهىٰ سفهاء بني أميّة عن أعراض المسلمين وأبشارهم وأموالهم؟ ! واللّٰه لو ظلم عامل من عمّالك حيث تغرب الشمس لكان اثمه مشتركاً بينه وبينك.
قال ابن عبّاس: فقال عثمان: لك العتبىٰ، وافعلْ واعزلْ من عمّالي كلّ مَنْ تكرهه ويكرهه المسلمون؛ ثمّ افترقا، فصدّه مروان بن الحكم عن ذلك، وقال: يجترئ عليك الناس، فلا تعزل أحداً منهم» (61) .
وهكذا يتّضح مدى الدور القذر الذي كان يلعبه بنو أمية عموماً، ومروان خاصة، في الوقوف بوجه أيّة محاولة اصلاح لتدارك الاُمور، وإيقاف التداعي. ولمّا آيس الناس من إذعان عثمان واستماعه إلى شكاواهم، عمّ الاستياء، وإلى الحدّ الذي «لم يبق أحد في المدينة إلّاحنق على عثمان» على ما يقول السيوطي (62) .
ثار الناس وتجمهروا حول قصره «وكانت مدّة حصار عثمان في داره أربعين يوماً أو أكثر قليلاً. .» وطلبوا منه أحد أمور ثلاثة: إمّا أن يعزل نفسه أو يسلّم إليهم مروان بن الحكم أو يقتلوه. لكنّه رفض العروض الثلاثة. .
وكانت الثورة (63) .
في تلك الأثناء، كانت مشاعر الغضب على عثمان وبطانته تعتمل في صدور الصحابة، وبلغ الأمر ببعضهم مشاركة الثوّار، فيما كانت عائشة تؤلِّب على قتل عثمان «اقتلوا نعثلاً، قتل اللّٰه نعثلاً! تعني عثمان، وكان هذا منها لما غاضبته وذهبت إلى مكّة» (64) .
أمّا علي فقد كان موقفه أصعب موقف يتخيّله العقل في تلك الأزمة المحفوفة بالمصاعب من كلّ جانب. .
كان عليه أن يكبح الفَرس عن الجماح، وكان عليه أن يرفع العقبات والحواجز من طريق الفَرس. . كلّما حيل بينها وبين الانطلاق.
كان ناقداً لساسة عثمان وبطانته التي حجبته عن قلوب رعاياه. . ناصحاً