150وطلبوا منه أن يحمل مطالبهم إلى عثمان، ثمّ يأتيهم بالجواب. ويحكي الإمام علي وقائع مقابلته لعثمان عندما دخل عليه فقال له: «إنّ الناس ورائي وقد استفسروني (أي جعلوني سفيراً) بينك وبينهم، وواللّٰه ما أدري ما أقول لك! ما أعرف شيئاً تجهله، ولا اُدلّك على أمر لا تعرفه. . فاللّٰه اللّٰه في نفسك! . .
وإنّ الطرق لواضحة، وإنّ أعلام الدين لقائمة. فاعلم أنّ أفضل عباد اللّٰه عند اللّٰه إمام عادل. . وإنّ شرّ الناس عند اللّٰه إمام جائر ضَلّ وضُلّ به، فأمات سنّة مأخوذة، وأحيا بدعة متروكة، وإنّي سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: «يؤتىٰ يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر، فيُلقىٰ في نار جهنّم، فيدور كما تدور الرحىٰ، ثمّ يرتبط في قعرها» . وانّي أُنشدك اللّٰه ألّا تكون إمام هذه الأمّة المقتول، فإنّه كان يُقال:
يُقتل في هذه الأمّة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة، ويُلبس أمورها عليها، ويبثّ الفتن فيها، فلا يبصرون الحقّ من الباطل، يموجون فيها موجاً، ويمرجون فيها مرجاً، فلا تكونن لمروان سَيِّقةً (أي ما استاقه العدوّ من الدواب) يسوقك حيث شاء بعدَ جلال السنّ وتقضّي العمر» .
فقال له عثمان: «كلّم الناس في أن يؤجلوني، حتّى أخرج إليهم من مظالمهم» فقال عليه السلام: ما كان بالمدينة فلا أجل فيه، وما غاب فأجله وصولُ أمرِك إليه (60) .
من نافلة القول التأكيد بأنّ هذه ليست الأولى التي حذّر فيها الإمام علي عليه السلام عثمان من مغبّة اعتماده المفرط على سفهاء بني أميّة، فقد سبق وأن طرق هذا الباب غير مرّة.
وقد روى الواقدي في كتاب «الشورىٰ» عن ابن عبّاس رحمه الله، أنّه شهد عتاب عثمان لعليّ عليه السلام ذات مرّة، ذكّره فيه بموقفه المساند للشيخين (ولست بدون واحد منهما، وأنا أمسّ بك رحماً، وأقرب إليك صهراً. . ولم أقصّر عنهما في ديني وحسبي وقرابتي، فكن لي كما كنت لهما) .
وفي معرض ردّه أجاب الإمام علي عليه السلام عثمان على تساؤلاته، وممّا قاله:
«. . وأمّا التسوية بينك وبينهما، فلستَ