144وذات جمعة تطرّق إلى هذا الأمر، حتّىٰ كاد أن يسمّي علياً، وبعد انتهاء الخطبة. . «همّ بالنزول فبصر بعليّ بن أبي طالب عليه السلام ومعه عمّار بن ياسر رضى الله عنه، وناس من أهل هواه يتناجون؛ فقال:
إيهاً إيهاً! إسراراً لا جهاراً! أما والذي نفسي بيده ما احنق على جرّة، ولا أوتَىٰ من ضعف مِرّة؛ ولولا النظر لي ولكم والرفق بي وبكم، لعاجلتكم؛ فقد اغتررتم، وأقلتم من أنفسكم.
ثمّ رفع يديه يدعو. . فتفرّق القوم عن علي عليه السلام» (46) .
ولا يسع المراقب المحايد إلّاأن يستحضر القول المأثور: «يكاد المريب أن يقول خذوني» !
هذه الحادثة وغيرها كثير جعلت الإمام علياً عليه السلام يتجنّب الاحتكاك بعثمان، وهذا ما أوضحه في كتاب له إلى معاوية:
«ولعمري يا معاوية، لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان، ولتعلمنّ أنّي كنتُ في عزلة عنه إلّاأن تتجنّىٰ؛ فتجنَّ ما بدا لك! والسلام» (47) .
غير أنّ الإمام عليّاً عليه السلام لا يستكين إذا ما رأىٰ منكراً يجب ردعه، حتّىٰ يتمكّن من تحقيق ذلك. ويطول المقام في هذا الباب، بيد أننا نكتفي بموقفين له مع اثنين من رؤوس الفساد والإفساد في عهد عثمان، هما: الوليد بن عقبة بن أبي معيط (أخو عثمان من أمّه) ، وصهره المدلّل مروان بن الحكم.
سكران في محراب الكوفة
يذكر المسعودي في تاريخه: «أنّ الوليد بن عقبة كان يشرب مع ندمائه ومغنّيه من أوّل الليل إلى الصباح، فلمّا آذنه المؤذِّنون بالصلاة خرج متفضّلاً في غلائله، فتقدّم إلى المحراب في صلاة الصبح، فصلّىٰ بهم أربعاً، وقال:
أتريدون أن أزيدكم؟ وقيل: إنّه قال في سجوده وقد أطال: اشرب واسقني، فقال له بعض من كان خلفه في الصفّ الأوّل: ما تزيد لا زادك اللّٰه من الخير.
واللّٰه لا أعجب إلّاممّن بعثك إلينا والياً وعلينا أميراً.
وخطب الناس الوليد فحصبه الناس بحصباء المسجد، فدخل قصرهيترنّح، ويتمثّل بأبيات لتأبّط شرّاً: