145
ولستُ بعيداً عن مدام وقينة
وفي ذلك يقول الحطيئة:
شهد الحطيئة يوم يلقىٰ ربّه
وأشاعوا في الكوفة فعله، وظهر فسقه ومداومته على شرب الخمر، فهجم عليه جماعة من المسجد منهم أبو زينب بن عوف الأزدي وجندب بن زهير الأزدي وغيرهما، فوجدوه سكران مضطجعاً على سريره لا يعقل، فأيقظوه من رقدته، فلم يستيقظ، ثمّ تقيأ عليهم ما شرب من الخمر، فانتزعوا خاتمه من يده وخرجوا من فورهم إلى المدينة، فأتوا عثمان بن عفّان، فشهدوا عنده على الوليد أنّه شرب الخمر، فقال عثمان: وما يدريكما أنّه شرب خمراً؟ فقالا: هي الخمر التي كنّا نشربها في الجاهلية وأخرجا خاتمه فدفعاه إليه، فزجرهما ودفع في صدورهما، وقال: تنحّيا عنّي، فخرجا من عنده وأتيا عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه وأخبراه بالقصّة، فأتىٰ عثمان وهو يقول: دفعت الشهود، وأبطلت الحدود، فقال له عثمان: فما ترى؟ قال: أرىٰ أن تبعث إلى صاحبك فتحضره فإنْ أقاما الشهادة عليه في وجهه ولم يدرأ عن نفسه بحجّة أقمت عليه الحدّ، فلمّا حضر الوليد دعاهما عثمان: فأقاما الشهادة عليه ولم يُدْلِ بحجّة فألقىٰ عثمان السوط إلى علي، فقال علي لابنه الحسن: قم يا بُني فأقم عليه ما أوجب اللّٰه عليه، فقال: يكفينيه بعض مَنْ ترىٰ، فلمّا نظر إلى امتناع الجماعة عن إقامة الحدّ عليه توقّياً لغضب عثمان لقرابته منه أخذ علي السوط ودنا منه، فلمّا أقبل نحوه سبّه الوليد. . فقال عقيل بن أبي طالب وكان ممّن حضر: إنّك لتتكلّم يا ابن أبي مُعَيْط