141فقلت: الحارثي، فيقول: ادخل، فدخلت يوماً فإذا عثمان جالس، وحوله نفر سكوت لا يتكلّمون، كأنّ علىٰ رؤوسهم الطير، فسلّمت ثمّ جلست، فلم أسأله عن شيء لِما رأيتُ من حالهم وحاله، فبينا أنا كذلك إذْ جاء نفر، فقالوا: انّه أبىٰ أن يجيء. قال:
فغضب وقال: أبىٰ أنْ يجيء؟ ! اذهبوا فجيئوا به؛ فإنْ أبىٰ فجرّوه جرّاً.
قال: فمكثت قليلاً، فجاءوا ومعهم رجل آدم طوال أصلع، في مقدّم رأسه شعرات، وفي قفاه شعرات، فقلت: مَنْ هذا؟ قالوا: عمّار بن ياسر، فقال له عثمان: أنت الذي تأتيك رسلنا فتأبىٰ أن تجيء؟ ! قال: فكلّمه بشيء لم أدرِ ما هو، ثمّ خرج. فمازالوا ينفضّون من عنده حتّىٰ ما بقي غيري، فقام، فقلت:
واللّٰه لا أسأل عن هذا الأمر أحداً أقول حدّثني فلان حتّىٰ أدري ما يصنع.
فتبعته حتّىٰ دخل المسجد، فإذا عمّار جالس إلى سارية، وحوله نفر من أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم يبكون، فقال عثمان: يا وثّاب عليّ بالشُّرَط، فجاءوا، فقال: فرّقوا بين هؤلاء، ففرّقوا بينهم.
ثمّ أُقيمت الصلاة، فتقدّم عثمان فصلّىٰ بهم، فلمّا كبّر قالت امرأةٌ من حجرتها: يا أيّها الناس. ثمّ تكلّمت، وذكرت رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم، وما بعثه اللّٰه به، ثمّ قالت: تركتم أمر اللّٰه وخالفتم عهده. . . ونحو هذا، ثمّ صمتت وتكلّمت امرأة اُخرىٰ بمثل ذلك، فإذا هما عائشة وحفصة.
قال: فسلّم عثمان، ثمّ أقبل على الناس، وقال: إنّ هاتين لفتّانتان، يحلّ لي سبّهما، وأنا بأصلهما عالم.
فقال له سعد بن أبي وقّاص: أتقول هذا لحبائب رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم؟ ! فقال: وفيمَ أنتَ؟ ! وما هاهنا؟ ثمّ أقبل نحو سعد عامداً ليضربه، فانسلّ سعد.
فخرج من المسجد، فاتبعه عثمان، فلقي عليّاً عليه السلام بباب المسجد، فقال له عليه السلام: أين تريد؟ قال: أريد هذا الذي كذا وكذا - يعني سعداً يشتمه - فقال له علي عليه السلام: أيّها الرجل، دع عنك هذا، قال: فلم يزل بينهما كلام، حتّىٰ غضبا، فقال عثمان: ألست الذي خلّفك رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله يوم تبوك؟ ! فقال علي:
ألست الفارّ عن رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله يوم أحُد؟ !