140فيه لمروان بن الحكم بمائة ألف من بيت المال، وقد كان زوّجه ابنته أمّ أبان، فجاء زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح، فوضعها بين يدي عثمان وبكىٰ، فقال عثمان: أتبكي أن وصلتُ رحمي؟ ! قال: لا، ولكن أبكي لأنّي أظنّك أنّك أخذت هذا المال عوضاً عمّا كنت أنفقته في سبيل اللّٰه في حياة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. واللّٰه لو اُعطيتَ مروان مائة درهم لكان كثيراً، فقال: ألقِ المفاتيح يابن أرقم؛ فإنّا سنجد غيرك.
وأتاه أبو موسىٰ بأموال من العراق جليلة، فقسّمها كلّها في بني أمية.
وأنكح الحارث بن الحكم ابنته عائشة، فأعطاه مائة ألف من بيت المال أيضاً بعد صرفه زيد بن أرقم عن خزنه.
وانضمّ إلى هذه الأمور أمور أخرىٰ نقمها عليه المسلمون، كتسيير أبي ذرّ رحمه اللّٰه تعالى إلى الربذة؛ وضرب عبداللّٰه بن مسعود حتّىٰ كسر أضلاعه (36) ومن ذلك ما نال عمّار بن ياسر من الفتن والضر (37) وما أظهر من الحجاب والعدول عن طريقة عمر في إقامة الحدود وردّ المظالم، وكفّ الأيدي العادية، والانتصاب لسياسة الرعية، وختم ذلك ما وجدوه من كتابه إلى معاوية يأمره فيه بقتل قوم من المسلمين (38) .
وهكذا كثر الطعن على عثمان، وظهر عليه النكير (39) ولقد كان الصحابة يرون هذه التصرّفات الخطيرة العواقب، فيتداعون إلى المدينة لإنقاذ تقاليد الإسلام، وإنقاذ الخليفة من المحنة، والخليفة في كبرته لا يملك أمره من مروان (40) .
وفي هذا الاتجاه أفاضت كتب التاريخ بالأحداث المؤلمة. وقد أُتيح لشاهد عيان أن يصوّر لنا جانباً من ذلك المشهد المفجع، فعن أبي كعب الحارثي (المعروف بذي الأدواة) قال: «أتيتُ عثمان بن عفّان وهو الخليفة يومئذٍ فسألته عن شيء من أمر ديني، وقلت:
يا أمير المؤمنين، إنّي رجل من أهل اليمن من بني الحارث بن كعب، وإنّي اُريد أن أسألك فأمرْ حاجبك ألّا يحجبني، فقال: يا وثّاب، إذا جاءك هذا الحارثيّ فأذن له. قال: فكنت إذا جئت، فقرعت الباب، قال: مَنْ ذا؟