193آخر، وذلك حين يقول عن فالين:
«. . . رحل الى الشرق فطوّف، خلال ست سنوات، بمصر وجزيرة العرب وبغداد واصبهان وبصرىٰ ودمشق، متزيياً بزي البدو، متطبعاً بطباعهم، متسمّياً باسم عبد الولي. . . حاملاً حقيبة مملوءة بالعقاقير فأحبته القبائل ويسّرت له دراسة عاداتها ولهجاتها واستقصاء حالة بلادها الطبيعية والجغرافية» 1.
سادساً: ثم ماذا يعني أن تكون صورته وهو في زي شيخ عربي ذي عمامة وقباء ونطاق ممّا يزين جامعة هلسنكي الى عهد قريب، ولعله لا يزال الى الآن؟ 2سابعاً: رغم ندرة التطرّق الى مهمة فالين، من قبل الكتّاب الغربيين، إلّا أنّ إشارة وردت في كتاب «الفارس العربي» للكاتب البريطاني «سيتون ديردون» ، ساهمت في إزاحة بعض الستار عن حقيقة مهمّة فالين.
يقول «ديدرون» ، وهو يتحدّث عن الرحالة الانكليزي «بورتون» : «قبل أن يتوجه الى مهمته (التي تنطوي على الدخول الى جزيرة العرب والحجاز على الأخص، ومن ثم الوصول الى مكة المكرمة في موسم الحج للكتابة عنها بالتفصيل) ، علم أنّ رحالة يدعىٰ «فالين nillaW » كان قد تمكن من الدخول الى مكة والحج مع الحجاج في 1845، لكنه لم يستطع تدوين شيء عما فعل ورأىٰ؛ لأنه كان خائفاً على حياته، وخاصة بعد أن لاحظ أنّ اثنين من اليهود قد اكتشف أمرهما في مكة تلك السنة فقتلهما الحجاج الهائجون شنقاً، فقرر (أي بورتون) أن يستفسر منه عن أشياء كثيرة، قبل أن يقدم على الاضطلاع بمهمته، وكتب له بذلك، لكن كتابه لم يصل الى «فالين» إلّابعد أن كان قد توفي. . .» 3.
ونترك للقارئ اللبيب مهمة الاستنتاج عمّا يعني هذا التنسيق بين الرحالتين. . . وماذا يعني خوف فالين حينما افتضح أمر اليهوديين. . ؟ ! أَلا يكاد المريب أن يقول خذوني؟ !
ثامناً: أنّ إصراره على اختراق