194قلب جزيرة العرب يدلّ على أنّ مهمته السريّة لم تبلغ نهايتها. وظلّ يواصل المحاولة تلو الأخرىٰ لنيل مأربه والوصول الى هدفه. فقد عاد في آذار (مارس) 1846 الى القاهرة، إلّاأنه لم يطل الإقامة فيها، بل غادرها في رحلة قصيرةالىفلسطين خلال كانون الأول (ديسمبر)1846 عاد بعدها الى القاهرة. لكن رحلته الأطول كانت الثالثة. ففي كانون الأول 1847 غادر مصر عن طريق البحر الأحمر الى الشاطئ الغربي لجزيرة العرب 1وقطع جبال تبوك ثم اتجه الى حائل؛ لكي يحاول مرّة أخرىٰ الذهاب الى الرياض، لكن الامير طلال بن الرشيد الذي اكتشف حقيقة أمره نصحه بألّا يفعل، وهكذا اتجه صوب بغداد، لكنه بلغ البصرة مفلساً 2ليعود الى مصر عبر دمشق فبيروت، ثم عن طريق البحر الى الاسكندرية، ليصل القاهرة في حزيران (يونيو) 1849. وأخيراً عاد الى الاسكندرية متوجهاً الى هلسنكي مروراً بلندن لتسلّم جائزة «الجمعية الجغرافية الملكية» سنة 1850.
وحال وصوله فنلندا عين أستاذاً للغات الشرقية في جامعة هلسنكي.
وشرع في الحال يخطط لرحلة جديدة الى الجزيرة العربية والتي أراد لها أن تستغرق ست سنوات. . لكنه توفي قبل أن ينهي الاستعدادات لذلك 3إذ مات في 23 تشرين الأول (اكتوبر) 1852، ولما يتم الحادية والأربعين من العمر.
آثاره. . ومذكراته.
ترك فالين آثاراً منها: أهم الفروق بين لهجات العرب المتأخرين والمتقدمين، ونشر تائية ابن الفارض ومطلعها: أو ميض برق. . . مع شرحها للشيخ عبدالغني النابلسي، وكان قد نسخها بخطه، بترجمة لاتينية وتعليق (هلسنكي 1850) . وله مذكرات محاضراته في الكلية. ومخطوطات عربية في مكتبتها. أما يومياته في الشرق، وهي في وصف ما رآه أيام إقامته في البلاد العربية، فقد طبعت بعد