192رُصد لها من منحة مالية. . . كلّ ذلك لم يكن حبّاً بسواد عيون بدو جزيرة العرب. بدليل أنه أنجز مهمة. . .
استحقت أن يُكافأ الرجل من الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية، وهي صاحبة اليد الطولى والتاريخ العريق في التخطيط للمهمات السريّة في المشرق الاسلامي.
ثالثاً: استعداده للعب دور العميل المزدوج، وعلى غرار ما يجري اليوم، واتفاقه مع وزارة الخارجية المصرية على تزويدها بالتقارير السريّة، عن الأوضاع السياسية، في شمال الجزيرة العربية. . هو توظيف ماكر لخدمة مهمته السريّة والتستر عليها، تحت هذا الغطاء المناسب.
رابعاً: ليس من المنطقي تكريم شخص يُرسل في مهمة خاصة خطيرة، ثم يعود وقد صبأ عن دينه، معتنقاً ديناً مغايراً بل معادياً، وفق الرؤية الأوروپية الباقية حتى اليوم.
ولو كان فالين قد اعتنق الاسلام حقّاً لناله بعض ما ينال روجيه غارودي اليوم. وما نال ليوپولد فايس (محمد أسد) الذي تبرّأ منه حتىٰ أهله!
إنّ حكاية التظاهر باعتناق الاسلام كانت إحدى المستلزمات الضرورية والمفاتيح الأساسية لنجاح المهمات السرية الكبرىٰ والتعرّف على المشرق الاسلامي، عن كثب.
خامساً: لم ينبر للدفاع عن إسلام فالين - ما عدا الصحيفة العربية حسب علمنا - حتىٰ اولئك الذين يحسنون الظنّ بالاستشراق وينافحون عنه، كما هو الحال مع الاُستاذ نجيب العقيقي؛ صاحب موسوعة «المستشرقون» الذي لم يذكر - من قريب أو بعيد - قصّة إسلام فالين، بل لم يصنفه حتىٰ في خانة فئة المستشرقين التي أنصفت الاسلام، وإن لم تدن به، قولاً وعملاً وكتابةً، فضلاً عن ذكره الذين اعتنقوا الاسلام منهم، حسب رأيه، كبيركهارت ولم يشر الى فالين!
ورغم ذلك، فإنّ العقيقي ربما كان أميل الى الاتهام منه الى أي شيء