185خديجة عن طريق خادمتها، وبعد ذلك أصبح مترجماً في الحملة الفرنسية ضد الزعيم الوطني عبدالقادر الجزائري، لكن بدلاً من أن يكنّ الكره والبغضاء لعبد القادر نمت لدىٰ «روش» موجة إعجاب شديد بالزعيم الثائر. وما لبث أن اعتنق الاسلام من أجل أن «يجمع بين الجزائر المسلمة وفرنسا المسيحية» . ثم سافر في داخل الجزائر أياماً طويلة الى أن بلغ مضارب الأمير عبدالقادر. وقد اعجب الأمير بصدق «ليون روش» بحيث تكفّل شخصيّاً بتدريسه التعاليم القرآنية، وجعله مساعده الخاص. وحين عثر والد «روش» علىٰ معسكر عبدالقادر اتجه اليه وتوسّل ابنه به للعودة معه لكنه رفض. وقد أثّر ذلك في نفس عبدالقادر تأثيراً كبيراً. وبعد فترة انتقل الأمير وقواته الى بلدة «عين مهدي» فحاصروها أربعة أشهر.
وحين دخلوا اليها اكتشف «روش» أن حبيبته خديجة كانت بين الضحايا! ، ومثل جميع رومانسيي القرن التاسع عشر أراد الانضمام اليها، لكن عبدالقادر ثناه طالباً اليه الاستعداد لحملة على الفرنسيين، فتردّد ثم امتنع، وأطلقه عبدالقادر في سبيله غاضباً، قائلاً له: جزاؤك في الاسلام جزاء المرتدين. لكنني أترك معاقبتك للّٰه!
عاد «روش» الى پاريس، يوم كانت تعجّ «بالمستشرقين» ، فانضمّ الى موظفي الدولة الفرنسية، وعادت اليه أحلامه بالجمع بين الجزائر وفرنسا، وهكذا وضع مشروع «فتوىٰ» في هذا الشأن، وذهب الى جامعة برقة في ليبيا؛ لكي يطلب الى العلماء التصديق عليها، فأحالوه بدورهم على علماء الأزهر، الذين قالوا: إنّ مجلس العلماء في مكة المكرمة وحده يستطيع التصديق عليها.
خلال وجوده في القاهرة تعرّف «روش» الى محمد علي باشا، حيث أعرب الزعيم المصري عن تقديره لكفاح الشعب الجزائري ضد الفرنسيين، وقد أعجب محمد علي بصدق «روش» ونواياه، لكنه لم يؤخذ