186كثيراً بمدىٰ اعتناقه الاسلام. وكتب «روش» ، فيما بعد، أنه رأىٰ في عيني محمد علي تلك القسوة التي أمرت بمذبحة المماليك. ومن القاهرة أخذ الفرنسي الطريق البري الى السويس ثم بالباخرة الى «ينبع» ، حيث أثارته معاملة الحجاج الجزائريين الذين حشروا كلّ 200 في مقصورة، تتسع فقط لخمسين شخصاً، وقد كتب يشكو شركة النقل الى محمد علي، والباب العالي، والقناصل الأوروپيين في جدّة.
وبعد أيام من وصوله اتجه «روش» الى الطائف حيث عرض على مجلس للعلماء المشروع الذي جاء من أجله. ومن هناك اتجه الى عرفات، حيث تعرّف إليه جزائريان. . . ، وفجأةً رأىٰ نفسه محمولاً على أكف ستة من الزنوج الأشداء الذين شدّوا وثاقه الى أحد الجمال السريعة، فنقل الى جدّة، حيث وضع على سفينة أقلته الى مصر. وتبيّن فيما بعد أنّه وضع على سفينة أقلته الى مصر، وأن محمد علي وضع حرّاساً يراقبون تحرّكات «روش» ويحمونه في وقت واحد.
كانت طموحات وأشياء كثيرة تتنازع «ليون روش» الذي وجد نفسه في خدمة الجهاز السرّي الفرنسي. وحين عاد الى اوروپا انتابته نوبة من الندم، من جرّاء عمله التجسسي، فرأىٰ أن الطريق الوحيد الى الهرب هو الانتماء الى سلك الرهبنة، فذهب الى روما وانضمّ الى اليسوعيين، إلّاأنّ الفرنسيين لم يقبلوا استقالته، وأقنعوا البابا غريغوري الثامن عشر بعدم قبوله، وهكذا عاد الى الجزائر؛ لكي يساهم في هزيمة الأمير الكبير عبدالقادر، وأنهىٰ حياته سفيراً لفرنسا في اليابان.
كان «ليون روش» الفرنسي يشبه الى حدّ كبير البريطاني، الذي جاء بعده بعشر سنوات، «ريتشارد بورتون» الذي تنازعته، هو الآخر، مشاعر وأهواء كثيرة من الامپريالية الى الوصولية الى الشغف بما رأىٰ 1.