184لمصر وسيناء واليمن. وقد ساعدته الظروف، حينذاك، لجهة الاستقرار السياسي النسبي، الذي ساد الجزيرة العربيّة، فقام باعداد بعض البحوث والتقارير عن التاريخ الطبيعي والخلافات العشائرية، فأقام علاقات وطيدة مع الشيخ حسن، أحد رُؤساء العشائر الكبيرة، الذي كان بينه وبين إمام صنعاء خلافات حادّة، ممّا جعله يتقرّب الى ابراهيم باشا بن محمد علي باشا الكبير. وكانت هذه العلاقة قد وفّرت له إمكانية زيارة أجزاء كبيرة من الأراضي الجبلية في اليمن.
وبمساعدة من جنود الشيخ حسن وخدمه، استطاع، أيضاً، الوصول الى قمّة جبل سبإ، الذي لم يستطع «فورسكال» الوصول اليه، من قبل.
إلّا أنّ الفرصة لم تسنح لبوتا لزيارة الأماكن المقدسة في مكة والمدينة، وذلك لسبب أنّ الحجاز أصبح منذ 1841م جزءاً من اليمن، وخضع لسلطة الدولة العثمانية، وبات عليه أن يحصل على «فرمان» من السلطان، لزيارة مكة والمدينة 1.
ولم يكن «بوتا» الأوروپي الوحيد الذي أخفق في الوصول الى الديار المقدسة، وقد عزفنا عن ذكر البقيّة، وليس هناك من مهمة يكتنفها الغموض تستحق التوقّف غير تلك التي قام بها كلّ من «روش» و «فالين» .
روش: المشروع الخائب
و «ليون روش» أحد مشاهير الرّحالة الفرنسيين الى الجزيرة! ولد في «غرينوبل» عام 1809م، فاحتضنته خالته، بعد وفاة أمّه وهجرة والده الى الجزائر. وحين بلغ الثالثة والعشرين ترك دراسة القانون وانضمّ الى والده في الجزائر، كضابط في الحرس الوطني.
وهناك وقع روش الحالم في حبّ فتاة من الارستقراطية الجزائرية في الرابعة عشرة من العمر تدعىٰ خديجة، لكن أهلها رفضوا السماح لها بالزواج من مسيحي.
وانصرف «روش» الى تعلّم العربية؛ لكي يتمكّن من مراسلة