183من كبار تجار الأفيون. وفي 7 مايس (مايو) 1830 وقعت أول معاهدة عثمانية هيّأت لتجار الأفيون والدبلوماسيين الأمريكان إمكانيات واسعة للتغلغل في المنطقة العربية 1.
في تلك الأثناء، وخاصة خلال السنوات العشر، بين 1826 - 1836م، كان قد تمّ تخطيط سواحل الجزيرة العربية، من قبل البعثات الانكليزية، وكان من نتائج هذين؛ التخطيط والإعداد، الهجوم الانكليزي العسكري على عدن واستعمارها، في حين كانت عُمان قد وقعت قبلها تحت النفوذ الانكليزي.
وفتح استعمار عدن الطريق واسعاً، أمام الانكليز، لمدّ نفوذهم الى جميع أنحاء العالم العربي. . وقد استغل كثير من علماء الآثار والمستشرقين والدبلوماسيين وجود الانكليز في جنوب الجزيرة، فرحلوا الى هناك، للبحث والتنقيب عن الآثار الحضارية القديمة 2، فيما يظلّ اختراق الديار المقدسة طموحاً يراود الجميع. ونكتفي بايراد نموذج واحد.
بوتا؛ المحاولة الفاشلة
في عام 1836م، رحل عالم الآثار الفرنسي «أميل بوتا» ، الذي كان يعمل كمستشار ديبلوماسي في القنصلية الفرنسيّة في الاسكندرية الى اليمن، ومن اليمن رحل الى العراق، حيث زار بغداد والموصل، ثم انتقل الى طرابلس، فالقدس. وكان الارتباط بين العلم والديبلوماسية وثيقاً، وذلك لتبرير البعثات الاستعمارية وأهدافها، التي تقوم بالتنقيب عن الآثار القديمة، وتكوين علاقات مع العشائر والتجار.
ومع المعروف، أيضاً، أنّ أغلب الموظفين الكبار، الذين كانوا يعملون في السفارات والقنصليات الأوروپية، خلال القرن التاسع عشر، كانوا من العلماء والمستشرقين، وبصورة خاصة في القنصليات الانكليزية والفرنسية.
و «أميل بوتا» كان من أولئك العلماء، الذين رحلوا، على رأس بعثة علمية من قبل حديقة الحيوانات في باريس، للبحث في التاريخ الطبيعي