125
أصاب * والشياطين كلَّ بناءٍ وغواص * وآخرين مقرنين في الأصفاد * هذا عطاؤنا فأمنن أو أمسك بغير حساب * وإنَّ له عندنا لزُلفىٰ وحُسن مآب 1.
مَلّكَ اللّٰه تعالىٰ سليمانَ ما يشاء من الملك، فوسع سليمان بيت المقدس وبنى الهيكل المسمىٰ ب «هيكل سليمان» 2، ويسمىٰ الآن موضع الهيكل القديم (الحرم الشريف) وفي وسطه - في الوقت الحاضر - مسجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى الى الجنوب منه.
إذن فالهيكل المعروف في القدس كان من إنشاء نبي اللّٰه سليمان عليه السلام، لكن هذا الهيكل العظيم الضخم، لم يرد فيه أنّ سليمان بعد اتمامه للبناء أنه أذن في الناس للحج فيه، أو أنه حجَّ إليه يوماً من الأيام بأمرٍ من اللّٰه تعالىٰ. . .
وهنا لنا أن نتساءل من أين جاء تشريع الحج لليهود والنصارى إلى الهيكل أو الىٰ بيت المقدس واقامة الطقوس التي يمارسونها الآن في بيت المقدس؟
زكريا ويحيىٰ وخدمة الهيكل
زكريا عليه السلام من أنبياء بني اسرائيل، قضىٰ عمره الشريف في الدعوة إلى اللّٰه وخدمة الهيكل المقدس في بيت المقدس «أورشليم» وعلىٰ هذا فهو «لاوي» لأن خدّام الهيكل «لاويّوا» النسب، أي من نسل لاوي بن يعقوب النبي عليه السلام.
كان زكريا عليه السلام قد بلغ من الكبر عتياً، وامتلأ رأسه شيباً، وكانت امرأته عجوزاً عاقراً غير قادرة على الإنجاب، وبلغ زكريا درجة اليأس من أن يكون له ولد يخلفه في خدمة الهيكل المقدس والدعوة إلى اللّٰه تعالىٰ؛ لأنّ أقاربه - بني اسرائيل - أصبحوا شِرار القوم - حسب تعبيره عليه السلام - ويخاف أن لا يقيموا أمور الدين ولا يتولوا الناس بالعدل بعد موته، لعلمه بحالهم وعدم تمسّكهم بالشريعة الإلهية وخاف تحريفها، فدعا اللّٰه تعالىٰ بنداء خفي يطلبُ منه الولد، وحفزه ما يراه من إكرام اللّٰه تعالىٰ مريم، إنه كلما دخل عليها المحراب فيسألها يا مريم أنى لك هذا 3تجيبهُ قائلة: هو من عند اللّٰه إن اللّٰه يرزق من يشاء بغير حساب 4