124ملك في بني اسرائيل، وقد عُرف في التاريخ اليهودي باسم «شاول» وسمّاه القرآن الكريم «طالوت» .
ظهر لطالوت عدوٌ جبار عرف باسم «جالوت» وشاع شرّه وفساده، دعا طالوت قومه للجهاد في سبيل اللّٰه وحثهم على قتال أعدائهم، وخرج جالوت ووقف وسط الوادي ونادىٰ صفوف بني اسرائيل أن يختاروا رجلاً منهم لمبارزته وقال: إن استطاع رجلكم أن يغلبني صرنا لكم عبيداً، وإن ظفرت أنا به وقتلته تصيروا لنا عبيداً، فارتاع بنو اسرائيل واحجموا عن محاربته، وظل يتحداهم أربعين صباحاً ومساءً، حتىٰ برز شاب يرعىٰ غنمه، جاء يتفقد اخوته الذين اشتركوا مع جنود طالوت، أرسله أبوه ليخبره بحال أولاده، وكان هذا صغيرهم المسمىٰ «داود» ، حين رأىٰ بأمّ عينيه توعدات جالوت لبني اسرائيل وتمرجله عليهم، لم يطق داود الموقف، فقذف جالوت بحجر أخرجه من مقلاعه، فضربهُ علىٰ جبهته فخرَّ الجبار علىٰ أثرها على الأرض يتلوىٰ، وفي سرعة البرق الخاطف وثبَ عليه داود واستل سيفه وقطع رأسه، فبهرت بنو اسرائيل من هذا الموقف الجبار، وأكبرت داود وجعلته مقدماً بين رجال الحرب في بني اسرائيل. . . ثم ما لبث فترة حتىٰ صار ملكاً عليهم.
«وتولىٰ داود الحكم في بني اسرائيل، فجمع كلّ بنياسرائيل وذهب معهم «أورشليم» . . . وأقام في الحصن «حصن صهيون» لذلك دعيت «مدينة داود» .
وبنىٰ مستديراً من القلعة. . . واختار القسم الشمالي. . . وبنىٰ فيه مذبحاً للرب» 1.
ثم جعل داود ابنه سليمان وليَّ عهده قبل أن يموت، ولمّا وليّ سليمان عرش الملوكية، أتَمَّ أعمال أبيه وواصل الفتوحات ونظّمَ المملكة تنظيماً حديثاً وشيّد الهيكل، وأوتي الحكمة، وجمع بين النبوةِ والملك، والحُكم والعدل، ودعا ربّه قائلاً:
ربِّ اغفر لي وهبْ لي ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي إنك أنت الوهاب 2فاستجاب له ربه، فقال تعالىٰ: فسخّرنا له الريح تجري بأمره رُخاءً حيث