123ومما سبق يتبين لنا - خلال عرض حياة موسىٰ عليه السلام - أنّ القدس «بيت المقدس» كانت «بيت حج» موسىٰ عليه السلام أو أنه دعا قومه أن يدخلوها ليحجوا إليها ويطوفوا حولها، كلُّ ما في الأمر أنهم كانوا قد استضعفوا عند الفراعنة حيث قال اللّٰه تعالىٰ عن تلك الفترة التي عاشوها في مصر: وإذ نجّيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يُذبّحون أبناءَكم ويستحيون نساءَكم وفي ذلكم بلاءٌ من ربّكم عظيم 1.
وحين استضعفوا وظُلموا أرسل اللّٰه تعالىٰ لهم موسىٰ عليه السلام ليخرجهم من الظلمات إلى النور، لكنهم أبوا أن يطيعوا اللّٰه ورسوله، فحرمهم من الأرض المقدسة وغضب عليهم.
سليمان يبني الهيكل المقدس
دخل بنو اسرائيل مدينة «أورشليم» القدس بقيادة «يوشع بن نون» سبط يوسف عليه السلام، بعد وفاة موسىٰ وهارون عليهما السلام، وكان أول بلد احتلوه هو مدينة «أريحا» ، وقيل: «أورشليم» ، وقد أمرهم ربّهم أن يدخلوا باب المدينة خاشعين متذللين للّٰهتعالىٰ، وأن يقولوا «حطّة» أي حطّ يا رب عنّا خطايانا، ولكن هؤلاء القوم خالفوا أمر اللّٰه تعالىٰ - كعادتهم - فدخلوا متكبرين، وفسقوا بدل أن يستغفروا ربهم كما دعاهم لذلك 2. وولي يوشع أمرهم حتىٰ وافاه الأجل فوليَ أمرهم بعده قضاة حكموا فترة من الزمن دون أن يكون لهم ملك ذو سطوة وعزّة، وكانوا عرضة لغزوات الأُمم المجاورة لهم، وكانت العادة المتبعة عندهم أنهم إذا خاضوا حرباً ضد أعدائهم جعلوا «تابوت العهد» 3أمامهم يستنصرون به لتقوىٰ عزائمهم.
وكان بنو اسرائيل في عهد القضاة في حالة بدوية، وكانت عصبتهم تتجه نحو القبلية واستمروا كذلك حتىٰ عام (1040) ق. حين ظهر فيهم زعيم وحد شمل قبائلهم وجمعها تحت راية واحدة، وقبض بيده علىٰ زمام الحكم وكان بذلك أول