122يمتثلوا لأمر موسىٰ عليه السلام بمباشرة الغزو بل قالوا له: إنّ في هذه الأرض جبابرة لا طاقة لنا بهمفلن ندخلها ماداموا فيها، فإذا خرجوا منها نلبي طلبك وندخلها، قال تعالىٰ:
وإذ قال موسىٰ لقومه يا قوم اذكروا نعمة اللّٰه عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً وآتاكم ما لم يُؤتِ أحداً من العالمين * يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب اللّٰه لكم ولا ترتدوا علىٰ أدباركم فتنقلبوا خاسرين * قالوا يا موسىٰ إنّ فيها قوماً جبّارين وإنّا لن نَدخُلها حتىٰ يَخرجوا منها فإن يخرُجُوا منها فإنّا داخلون 1.
هكذا كانت نهاية المطاف مع موسىٰ عليه السلام نهاية الجهد والتعب والسفر الطويل والعناء في سبيل دخول الأرض المقدسة، أن يقول بنو اسرائيل لموسىٰ عليه السلام: لن ندخلها أبداً ما داموا فيها * فاذهب أنت وربك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون * قال ربّ إنّي لا أملك إلّانفسي وأخي 2ثم دعا عليهم فقال: فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين * قال فإنها محرّمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين 3. فاستجاب اللّٰه تعالىٰ دعاءه وأخبره بأنّ الأرض المقدسة لن يدخلوها وسيتيهون في صحراء سيناء أربعين سنة فلا يأخذه الحزن عليهم، إنهم خارجون عن طاعة اللّٰه تعالىٰ. . .
وبعدسنينالتيه وقبل دخول الأرضالمقدسة، أمر اللّٰه تعالىٰ موسىٰ عليه السلام أن يذهب إلى جبل «نبو» وأن ينظر إلى الأرض المقدسة ولا يدخلها، فصعد موسىٰ عليه السلام، ونظر إليها منفوقالجبل، وتوفي فوق الجبل، ودُفن على الفسجة وهو الكثيب الأحمر 4.
يقول البيضاوي نقلاً عن النجار عن المدينة المقدسة التي نظر إليها موسىٰ من الجبل، يقول: «إنّ المدينة هي بيت المقدس أي «أورشليم» أو «أريحا» . ولعل القول بأنها «أورشليم» الذي دعا أهلها لأن يسموا أحد أبوابها «باب حطة» والقرآن لم يبين المدينة، والتوراة لم يذكر المسألة أصلاً» 5.