126وحفزه ما يراه من عبادة مريم عليها السلام وخدمتها للهيكل المقدس، فطرق باب الدعاء إلى اللّٰه تعالىٰ، واستجاب له ربه: فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن اللّٰه يبشّرك بيحيىٰ مصدقاً بكلمة من اللّٰه وسيداً وحصوراً 1.
أجل. . . استجاب اللّٰه تعالىٰ دعاء نبيه زكريا عليه السلام خادم الهيكل والمسؤول عنه والمبشر والنذير لبني اسرائيل المعاندين، استجاب له بولد يخلفه في النبوة والرسالة والهداية، وأرسل إليه ملائكة تبشّره بذلك، واختار له اللّٰه تعالىٰ اسماً لم يكن أحد من قبله قد سمي بذلك الاسم: يا زكريا إنّا نبشّرك بغلامٍ اسمه يحيىٰ لم نجعل له من قبل سمياً 2تعجب زكريا عليه السلام بهذه البشرىٰ وقال: ربِّ أنّىٰ يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغت من الكبر عتياً قال كذلك قال ربك هو عليَّ هينٌ وقد خلقتك من قبلُ ولم تكُ شيئاً 3.
وتحققت إرادة اللّٰه تعالىٰ وحملت زوجة زكريا واسمها «اليصابات» ، ويقول أهل الكتاب: كان حملها في الزمن الذي كانت مريم حاملاً في عيسىٰ. ولا دليل علىٰ صحة هذا الادعاء عندنا - في وقت الحمل وزمنه -.
لقد كان يحيىٰ عليه السلام علىٰ أكمل أوصاف الصلاح والتقوىٰ منذ صباه، وقد أوتي الحكمة، قال تعالىٰ: يا يحيىٰ خذ الكتاب بقوةٍ وآتيناه الحكم صبيا 4. وكذلك خصّه اللّٰه تعالىٰ بحنانه ورحمته لتقواه منذ الصبا، وحناناً من لدنا وزكاةً وكان تقياً 5. هذا ما كان من حياة زكريا وعلاقته في الهيكل المقدس، وبعد وفاة زكريا عليه السلام، وقيل قُتِلَ، حسب ما جاء في انجيل برنابا: «أنّ عيسىٰ قال لليهود:
ستأتي عليكم دماء الأنبياء الذين قتلتموهم إلى دم زكريا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح» 6.
فتسلم يحيىٰ زمام الأمور بعد زكريا عليه السلام في اُمور الدين والقضاء وخدمة الهيكل المقدس والصلاة والعبادة في معبد الهيكل، وكان بارعاً في الشريعة الموسوية - شريعة موسىٰ عليه السلام - ومرجعاً مهماً لكلّ من يستفتي في أحكامها. . .