73والتعاطي مع الواقع الجديد بكلّ ما فيه من معطيات وتداعيات ومتغيّرات من جهة أخرىٰ، وهو ما أضفىٰ علىٰ هذه الشعيرة بعداً سياسياً قد غُيّب عنها زمناً ليس بالقصير، لكن مبادرة الإمام الخميني انطلقت هادفةً لكي يعود الحجّ حجّاً إبراهيمياً يستوعب مفهوم قياماً للنّاس و مثابةً و أمناً ويتعاطىٰ هذا الفهم القديم الجديد مع واقع الأمّة الإسلاميّة التي دبّت في أوصالها عافية الوعي وحيويّة الإحساس بالعزّة والكرامة في ظلال حضارة الإسلام المنقذة.
ولذلك جاءت المبادرة الخمينيّة ومعها كلّ أسباب نجاحها، الأمر الذي عضد من أواصر الترابط بين حجاج بيت اللّٰه الحرام ومتّن عرى التواصل بينهم من خلال الشعور المشترك بضرورة تحويل موسم الحجّ المبارك إلىٰ مؤتمر شعبي تتلاقح في أجوائه الرؤىٰ والآمال المشتركة للمسلمين كافّة.
لذلك تحوّلت مسيرة البراءة من المشركين إلىٰ ظاهرة سياسيّة مثيرة للاهتمام والاحترام بقدر ما هي مثيرة أيضاً للهواجس والجدل والخصام، وظلّت الشعارات المطروحة في تلك المسيرة تمتلأ نضجاً سياسياً يغلق الطريق علىٰ كلّ أولئك الذين لا يروق لهم أن يتحوّل الحج المبارك إلىٰ مدرسة وعي، وحلقة تواصل بين عموم المسلمين من خلال ممثّليهم الذين كتب اللّٰه لهم أن يكونوا ضيوفه في الديار المقدّسة وفي أيّام معلومات، فجاءت تلك الشعارات المركزيّة مدروسة واعية ومعبرة عن الشعور بالكراهيّة للاستكبار العالمي من خلال شعار (الموت لأمريكا) وهو شعار لا يختلف علىٰ أهمّيته وجدواه مسلمان.
كما جاءت تحكي رغبة اسلاميّة عارمة من خلال تصعيد وتائر الكراهيّة للصهيونيّة العالميّة وكيانها الغاصب، ثمّ التشديد علىٰ ضرورة قيام الوحدة الإسلاميّة التي تمثل رغبة شعبيّة شاملة عبر شعار مركزي جادّ تهتف به الجماهير بحماس (يا أيّها المسلمون اتّحدوا اتّحدوا) .
وقد شهدت شعاب مكّة وشوارعها حضوراً إسلامياً واسعاً اصطفّ فيه